كشفت مصادر رفيعة في البيت الأبيض، نقلاً عن صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن شعور متزايد بالإحباط لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، مع دخول الصراع شهره الخامس وتضاؤل الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي سريع. ويأتي إحباط ترامب من إيران بعد اعتقاده الأولي بأن النزاع سينتهي في غضون أسابيع قليلة، إلا أن الواقع أثبت تعقيد المشهد، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم خياراتها في ظل استمرار التوترات.
لم يظهر هذا التوتر من فراغ، بل هو نتاج عقود من العلاقات المعقدة بين واشنطن وطهران، والتي شهدت منعطفاً حاداً مع انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. وقد تبع هذا الانسحاب فرض سياسة “الضغط الأقصى” التي تهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني وإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية. ورغم أن هذه السياسة أثرت بشكل كبير على إيران، إلا أنها لم تحقق هدفها في تغيير سلوك النظام الإيراني، بل أدت إلى تصعيد متبادل في المنطقة، خاصة في مياه الخليج ومضيق هرمز الاستراتيجي.
تداعيات الصراع على المشهد السياسي الأمريكي
أصبح الصراع المستمر مصدر قلق متزايد داخل الدائرة المقربة من الرئيس ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ويخشى بعض مستشاري الرئيس من أن الحرب الطويلة، التي أسفرت عن ارتفاع أسعار الطاقة وسقوط 16 عسكرياً أمريكياً، قد تضعف فرص الجمهوريين في الحفاظ على أغلبيتهم. وقد أحدثت هذه الحرب انقساماً داخل التحالف المحافظ الذي كان يسيطر عليه ترامب، حيث بدأ بعض حلفائه القدامى في التعبير علناً عن مخاوفهم من تأثير الصراع على الناخبين.
تصاعد حدة الخطاب وتضاؤل الثقة بالدبلوماسية
في اجتماع عُقد مؤخراً في البيت الأبيض، ورد أن الرئيس ترامب شن هجوماً لاذعاً على القادة الإيرانيين، مستخدماً مفردات حادة تعكس حالة الإحباط التي وصل إليها. وتتضاءل ثقة ترامب في إمكانية التوصل إلى سلام دائم عبر المفاوضات، خاصة بعد فشل محاولات سابقة للتهدئة. فبعد إعلان وقف إطلاق النار في أبريل، وتوقيع مذكرة تفاهم في يونيو لإعادة فتح مضيق هرمز، سرعان ما انهارت هذه الجهود وعاد الطرفان إلى القتال. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن طهران هي من نقضت التفاهمات وهاجمت سفناً تجارية وقتلت جنوداً أمريكيين، مشددة على أن الرئيس ترامب “لن يقف مكتوف الأيدي ويسمح باستمرار هذا السلوك الإرهابي”.
خيارات مفتوحة أمام إدارة ترامب
مع تراجع الخيار الدبلوماسي، تبدو الخيارات العسكرية أكثر حضوراً على طاولة الرئيس. وقد عززت الولايات المتحدة قواتها وأسلحتها في الشرق الأوسط لمنح ترامب خيارات عسكرية أقوى في حال قرر التصعيد. وفي المقابل، يواجه الرئيس صعوبة في تحديد الجهة التي تمثل القيادة العليا في إيران للتفاوض معها، مما يزيد من تعقيد أي محاولة للتوصل إلى حل. وبينما كان ترامب متحمساً في السابق لاحتمال توقيع اتفاق مع طهران، فإن استمرار الهجمات الإيرانية وتحديها للجهود الأمريكية قد دفعه إلى إعادة النظر في جدوى المسار الدبلوماسي برمته، مما يضع المنطقة بأكملها أمام مستقبل غامض ومحفوف بالمخاطر.


