خطبة جامعة من رحاب المسجد الحرام حول أهمية الثبات على الدين
في خطبة الجمعة من المسجد الحرام، وجه إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور بندر بليلة، نداءً إيمانياً للمسلمين في شتى بقاع الأرض، مؤكداً على أن الثبات على الدين هو رأس مال المؤمن في الدنيا وسبيل نجاته في الآخرة. وأوضح فضيلته أن تقوى الله هي الأساس الذي يرتكز عليه هذا الثبات، وأن قدم الإسلام لا تستقر إلا على جسر من التسليم الكامل لله رب العالمين.
تأتي هذه الخطبة في سياق دور منبر الحرمين الشريفين كمنارة هداية للمسلمين حول العالم. فمنذ فجر الإسلام، كانت خطبة الجمعة، وخاصة من المسجد الحرام والمسجد النبوي، منصة لتوجيه الأمة وتذكيرها بأساسيات عقيدتها، ومعالجة القضايا المستجدة التي تواجهها. وتكتسب هذه الخطب أهمية خاصة كونها تُبث لملايين المتابعين، حاملةً رسائل روحية واجتماعية تهدف إلى تقوية إيمان الفرد وتماسك المجتمع في وجه التحديات المعاصرة.
وسائل تحقيق الثبات على الدين في مواجهة التحديات
أشار الشيخ بليلة إلى أن العصور المتأخرة شهدت تتابع المحن، وعموم الفتن، وتنوع الشبهات، وتكاثر الشهوات، مما يجعل الحاجة إلى التمسك بالدين أشد إلحاحاً. واستشهد بالحديث النبوي الشريف: «لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم». وأوضح أن المصيبة العظمى ليست في فوات أمر من أمور الدنيا كنقص الأموال والأرزاق، بل هي الفتنة في الدين وزعزعة اليقين، ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا تجعل مصيبتنا في ديننا».
وشدد فضيلته على أن الدعاء هو أول وأهم أسباب الثبات، فلا ثبات لمن لم يثبته الله. كما بيّن أن من أعظم وسائل الثبات تعاهد القرآن الكريم تلاوةً وتدبراً وفقهاً وعملاً، واستذكار قصص الصالحين من الأنبياء والمرسلين والسلف الماضين، الذين ضربوا أروع الأمثلة في التمسك بعقيدتهم. وأضاف أن لزوم جماعة المسلمين ونبذ الفرقة، والبعد عن مواطن الشبهات والشهوات، ومجالسة الصالحين، كلها عوامل تحفظ على العبد دينه وتصفي له سريرته.
أهمية التمسك بالقيم في عالم متغير
تلامس هذه التوجيهات واقع المسلمين اليوم، حيث يشهد العالم متغيرات متسارعة وتحديات فكرية وثقافية قد تؤثر على هوية الشباب وتمسكهم بقيمهم. إن الدعوة إلى الثبات على الدين ليست مجرد تذكير بواجب ديني، بل هي وصفة عملية لتحقيق الاستقرار النفسي والروحي في خضم التيارات الفكرية والمادية الجارفة. فالعودة إلى ينابيع الدين الصافية، المتمثلة في القرآن والسنة، تمنح المسلم بوصلة أخلاقية وروحية تعينه على تمييز الحق من الباطل، وتوفر له ملاذاً آمناً من القلق والضياع.
وفي المدينة المنورة: نعمة الأبناء وأمانة التربية
وفي سياق متصل، تناول إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم، في خطبته نعمة الأبناء، واصفاً إياهم بأنهم من أجلّ النعم وعطية ربانية وهبها الله لعدد من أنبيائه. وأكد أن صلاح الأبناء يتحقق بحسن تربيتهم على العقيدة الصحيحة والقيم الإسلامية، ورعايتهم وفق هدي الكتاب والسنة. وبيّن أن الأبناء أمانة في أعناق الوالدين، وأن من تمام تربيتهم تعليمهم حقوق الآخرين، وعلى رأسها بر الوالدين، وغرس العزيمة وعلو الهمة في نفوسهم. واختتم بالدعوة إلى الصبر في تربية الأبناء وعدم اليأس من إصلاحهم، والحرص على الدعاء لهم بالصلاح والهداية.


