قمة تاريخية في البيت الأبيض
في حدث دبلوماسي بارز، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض الرئيس اللبناني جوزيف عون، في زيارة هي الأولى لرئيس لبناني منذ 17 عاماً، حيث تمحورت المباحثات حول ملفات استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم مستقبل المنطقة. وشكل اللقاء منصة لمناقشة سبل التوصل إلى صيغة إطار عمل تهدف إلى إنهاء العداء بين لبنان وإسرائيل، بالإضافة إلى تعزيز الدعم الأمريكي للجيش اللبناني لفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها، خاصة في الجنوب.
صفحة جديدة في تاريخ متوتر
تأتي هذه المباحثات في سياق تاريخي معقد بين البلدين، اللذين لا يزالان رسمياً في حالة حرب منذ عام 1948. شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية جولات متعددة من الصراعات العنيفة، أبرزها الاجتياحات الإسرائيلية في عامي 1978 و1982، وحرب يوليو 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في جنوب لبنان. يمثل السعي نحو “صيغة إطار” لإنهاء حالة العداء تحولاً نوعياً في المقاربة الدبلوماسية، وقد يفتح الباب أمام استقرار طال انتظاره في هذه المنطقة الحساسة من الشرق الأوسط.
دعم سيادة الدولة وخطة تمكين الجيش اللبناني
أكد الرئيس ترامب خلال اللقاء التزام إدارته بتقديم مساعدة محورية للبنان، مشدداً على أن واشنطن ستعمل على معاملة لبنان بالاحترام الذي يستحقه. وكشف ترامب عن وجود خطط ملموسة لدعم الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطته الكاملة، خاصة في القرى التي ينسحب منها “حزب الله” في الجنوب. وأشار إلى أن تمكين الجيش ليصبح القوة العسكرية الشرعية الوحيدة القادرة على الدفاع عن لبنان هو محور أساسي في الرؤية الأمريكية للاستقرار. وفيما يتعلق بملف “حزب الله”، أوضح ترامب أن إدارته اتخذت خطوات لمعالجة نفوذه الذي ألحق الضرر بلبنان، مبدياً استعداداً مشروطاً للتواصل المباشر مع الحزب إذا طلب الرئيس عون ذلك رسمياً.
أفق إنهاء العداء بين لبنان وإسرائيل وتأثيره الإقليمي
وصف الرئيس عون التوصل إلى “صيغة الإطار” بأنه “إنجاز تاريخي”، مؤكداً أن الهدف النهائي هو “إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد”. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من إرث ترامب السياسي، وتتقاطع مع رؤيته لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، والتي تجلت في “اتفاقات أبراهام” التي أشاد بها ترامب خلال اللقاء. إن تحقيق تقدم على المسار اللبناني الإسرائيلي لن يقتصر تأثيره على البلدين فحسب، بل سيمتد ليشمل المنطقة بأكملها، حيث يمكن أن يساهم في تخفيف التوترات الإقليمية، ويحد من نفوذ إيران ووكلائها، ويشجع على حلول دبلوماسية لصراعات أخرى، مثل الوضع في اليمن مع الحوثيين، الذي كان أيضاً على طاولة البحث.


