في مشهد يعكس صموداً لا يلين، خرج مئات اليمنيين في محافظة تعز، اليوم الخميس، في مظاهرة حاشدة، مطالبين بإنهاء حصار تعز الخانق الذي تفرضه ميليشيا الحوثي منذ سنوات، واستكمال معركة تحرير المحافظة. وجدد المتظاهرون، الذين جابوا شوارع المدينة، دعمهم الكامل للقيادة السياسية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، مؤكدين تمسكهم بالمشروع الجمهوري واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
صرخة مدوية في وجه حصار طويل
تأتي هذه الاحتجاجات في سياق معاناة إنسانية عميقة تعيشها تعز، التي تُعرف بعاصمة اليمن الثقافية. فمنذ عام 2015، فرضت ميليشيا الحوثي حصاراً جائراً على المدينة، أغلقت خلاله المنافذ الرئيسية، مما أدى إلى عزلها عن محيطها وتحويل حياة الملايين إلى جحيم. هذا الحصار لم يقتصر على منع حركة الأفراد والبضائع الأساسية، بل شمل قصفاً عشوائياً مستمراً على الأحياء السكنية، مما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، وتدمير البنية التحتية، وتفاقم الأزمة الصحية والاقتصادية التي تعد من الأسوأ في العالم.
تعز.. رمز الصمود ومعاناة مستمرة بسبب حصار تعز
وتكتسب هذه المظاهرات أهمية خاصة كونها تمثل رفضاً شعبياً قاطعاً لمحاولات فرض الأمر الواقع بالقوة. وقد شارك في المسيرة محافظ تعز نبيل شمسان إلى جانب قيادات من السلطة المحلية ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات اجتماعية، مما يعكس إجماعاً محلياً على ضرورة التحرك العاجل لإنهاء هذه المأساة. وأكد المحتجون في بيانهم أن صمود تعز هو الدليل الأوضح على زيف ادعاءات الحوثيين، وأن المدينة ستظل في طليعة المدافعين عن الجمهورية والثوابت الوطنية، رافضة أي مشاريع طائفية أو عنصرية تهدد وحدة النسيج اليمني.
رسائل سياسية ودعوات للتوحد
ولم تقتصر مطالب المتظاهرين على الجانب العسكري والإنساني فقط، بل حملت رسائل سياسية واضحة. حيث أيد البيان الصادر عنهم كافة القرارات التي يتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، معتبراً إياها خريطة طريق وطنية لاستعادة الدولة وحماية السيادة. كما جدد البيان الدعم لقرار استئناف تصدير النفط، باعتباره خطوة ضرورية لاستعادة الموارد السيادية وتمكين الدولة من دفع الرواتب وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد الوطني المنهار. ودعا البيان إلى توحيد الصف الوطني والالتفاف حول القيادة السياسية والقوات المسلحة والأمن، وجعل معركة التحرير هدفاً وطنياً جامعاً.
وفي لفتة تقدير، عبر المتظاهرون عن شكرهم لدور التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، مثمنين الدعم السخي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية. كما وجهوا دعوة للمجتمع الدولي لاتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه ميليشيا الحوثي، وتجفيف منابع تمويلها وتسليحها، والضغط عليها لإنهاء الحصار وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وفي ختام وقفتهم، جدد أبناء تعز العهد على مواصلة النضال حتى استكمال التحرير وتحقيق السلام العادل والشامل القائم على استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.


