في ظل التطورات الميدانية المتسارعة، وجه وزير الدفاع اليمني قيادة الجيش اليمني بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية القتالية واليقظة العسكرية. وتأتي هذه التوجيهات في وقت حاسم شهدت فيه جبهات محافظة الضالع مواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل 23 عنصراً من المليشيات الحوثية وإصابة آخرين، في تصعيد يعكس استمرار التوتر على خطوط التماس.
تأتي هذه الأحداث ضمن سياق الصراع الممتد في اليمن منذ أواخر عام 2014، والذي دخل منعطفاً حاسماً مع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وتدخل التحالف العربي لدعم الشرعية في مارس 2015. ورغم فترات الهدنة المتقطعة والجهود الدبلوماسية، لا تزال خطوط التماس تشهد خروقات ومحاولات تسلل متكررة، مما يبقي الوضع العسكري في حالة تأهب دائم ويعكس هشاشة المسار السياسي نحو السلام.
تصعيد في الضالع وتأكيد على جاهزية الجيش اليمني
وتكتسب محافظة الضالع، الواقعة وسط اليمن، أهمية استراتيجية كبرى كونها تمثل خط تماس مباشر يفصل بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للمليشيات الحوثية. وأفاد المركز الإعلامي لجبهة الضالع أن المواجهات الأخيرة اندلعت في جبهتي الفاخر والجب عقب محاولة تسلل فاشلة نفذتها عناصر حوثية، تصدت لها القوات الحكومية بقوة. وأسفرت الاشتباكات عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف المهاجمين، حيث تم تأكيد مقتل 23 مسلحاً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وأسر 7 آخرين، بينما استشهد 4 جنود من القوات الحكومية وأصيب 10 آخرون.
اجتماع مارب.. تنسيق عسكري لردع التهديدات
بالتزامن مع التطورات الميدانية، عقد وزير الدفاع اجتماعاً رفيع المستوى في محافظة مأرب، التي تعد المعقل الرئيسي للحكومة الشرعية شمال البلاد. وضم الاجتماع رئيس هيئة الأركان العامة وقادة المناطق العسكرية وممثلي التحالف، حيث تم التشديد على ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الوحدات العسكرية لرفع كفاءة الأداء العملياتي. وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان التعامل الفوري والحاسم مع أي مستجدات ميدانية، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية التي تفرضها المليشيات.
ولا تقتصر تداعيات هذا التصعيد على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتفاقم الأوضاع الإنسانية. فقد أقدمت المليشيات الحوثية على شن قصف عشوائي بقذائف الهاون على القرى السكنية في مديرية قعطبة بالضالع، مما أسفر عن إصابة مدنيين وأثار حالة من الهلع بين السكان. وتعكس هذه الهجمات نمطاً متكرراً من استهداف المدنيين، مما يزيد من تعقيد المشهد اليمني ويضع عقبات إضافية أمام جهود السلام الإقليمية والدولية الساعية لإنهاء الصراع.


