في عملية أمنية نوعية وواسعة النطاق، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن نجاحها في توجيه ضربة موجعة لبقايا تنظيم داعش الإرهابي، حيث أسفرت جهودها على مدى الأشهر الثلاثة الماضية عن تفكيك خلايا داعش في سوريا بلغ عددها 7 خلايا، وإلقاء القبض على 235 شخصاً من المنتمين للتنظيم. وأكدت الوزارة في بيانها الصادر يوم الثلاثاء، أن هذه العمليات جاءت تتويجاً لجهود استخباراتية وميدانية دقيقة بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، وشكلت خطوة هامة في إطار الحرب المستمرة على الإرهاب وتجفيف منابعه.
تفاصيل العملية الأمنية ضد خلايا داعش في سوريا
أوضح البيان الرسمي أن العمليات الأمنية التي بدأت منذ شهر مارس الماضي، استهدفت شبكات التنظيم في عدة محافظات رئيسية، شملت دمشق وحمص وحماة وحلب ودير الزور. وأشار إلى أن الموقوفين ينقسمون إلى 198 سورياً و37 عنصراً من جنسيات أجنبية، مما يؤكد الطبيعة العابرة للحدود لهذا التنظيم الإرهابي. وخلال المداهمات، تمكنت الأجهزة الأمنية من مصادرة ترسانة متنوعة من الأسلحة والمعدات، ضمت 120 قطعة ومعدة مختلفة، من بينها 25 قطعة سلاح، و6 آليات، و22 معدة تستخدم في التفجير، بالإضافة إلى 67 جهازاً إلكترونياً كانت تستخدم في التخطيط والتواصل. وقد استندت العمليات بشكل أساسي على معلومات وتحريات استخباراتية دقيقة حول تحركات العناصر المشتبه بانتمائهم للتنظيم، بدءاً من مدينة البوكمال وريفها وصولاً إلى ريف البصيرة في محافظة دير الزور، وهي مناطق معروفة بأنها كانت معاقل سابقة للتنظيم.
ما بعد الخلافة: استمرار تهديد الخلايا النائمة
تأتي هذه العملية في سياق الجهود المستمرة لمواجهة التحدي الذي تفرضه بقايا تنظيم داعش بعد هزيمته عسكرياً وإعلان القضاء على ما يسمى بـ”دولة الخلافة” في عام 2019. فعلى الرغم من خسارته لكافة الأراضي التي كان يسيطر عليها، تحول التنظيم إلى استراتيجية حرب العصابات والعمليات الخاطفة من خلال خلايا نائمة وعناصر متوارية، خاصة في المناطق الصحراوية الشاسعة مثل البادية السورية. وتعتمد هذه الخلايا على شن هجمات مباغتة تستهدف نقاطاً عسكرية، وحافلات مدنية وعسكرية، بالإضافة إلى عمليات اغتيال وخطف بهدف بث الرعب وزعزعة الاستقرار، وإثبات أن التنظيم لا يزال قادراً على إحداث الضرر.
أهمية استراتيجية وتأثير إقليمي
إن نجاح هذه العملية لا يقتصر تأثيره على الساحة المحلية السورية فحسب، بل يمتد ليحمل أبعاداً إقليمية ودولية. فتفكيك هذه الشبكات يساهم في الحد من قدرة التنظيم على إعادة تجميع صفوفه واستعادة قوته، مما يعزز الأمن في سوريا والدول المجاورة التي عانت أيضاً من ويلات الإرهاب. كما أن اعتقال عناصر أجنبية يسلط الضوء مجدداً على مشكلة المقاتلين الأجانب التي تشكل قلقاً عالمياً. وأكدت وزارة الداخلية السورية في ختام بيانها على عزمها مواصلة ملاحقة أي نشاط مرتبط بالتنظيمات المتشددة يهدف إلى تهديد الأمن والاستقرار، مشددة على أن العمليات الأمنية ستتواصل في مختلف المناطق مع الالتزام الكامل بتطبيق القانون والحفاظ على الأمن العام.


