في خطوة قد تغير مسار الصراع الدائر في السودان، يدرس مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يتضمن توصية حاسمة للإدارة الأمريكية بالنظر في إدراج قوات الدعم السريع على قوائم الإرهاب. هذه الخطوة تأتي كاستجابة للانتهاكات الجسيمة والجرائم المروعة المنسوبة للقوات شبه العسكرية، مما يفتح الباب أمام نقاش جاد حول إمكانية تصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية وما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على قياداتها ومصادر تمويلها.
وتعتزم لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب تمرير مشروع القانون الذي لا يقتصر على التوصية بالتصنيف، بل يلزم الإدارة الأمريكية بتحديد المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفرض عقوبات عليهم وعلى عائلاتهم، بالإضافة إلى معاقبة كل من يعوق وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين من النزاع الذي دخل عامه الرابع.
جذور الصراع وتاريخ من العنف
لم يظهر الصراع الحالي من فراغ، فقوات الدعم السريع، التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، لها جذور عميقة في العنف الذي شهده إقليم دارفور. تطورت هذه القوات من ميليشيات “الجنجويد” التي استخدمها نظام الرئيس المعزول عمر البشير في أوائل الألفية لقمع التمرد في الإقليم، حيث ارتبط اسمها بجرائم تطهير عرقي واسعة النطاق. بعد الإطاحة بالبشير، تحولت هذه القوات إلى لاعب رئيسي في المشهد السياسي والعسكري السوداني، وشريك متوتر للجيش السوداني في السلطة الانتقالية، قبل أن ينفجر الصراع بين الطرفين في أبريل 2023 للسيطرة على البلاد.
منذ اندلاع الحرب، اتسعت رقعة العنف لتشمل العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى في كردفان ودارفور، مخلفةً كارثة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها من بين الأسوأ في العالم. وتشير التقارير الدولية إلى مقتل عشرات الآلاف، بينهم ما لا يقل عن 880 مدنياً في الأشهر الأربعة الأخيرة وحدها، وتشريد أكثر من 10 ملايين شخص داخل وخارج البلاد، مع انتشار المجاعة في مناطق واسعة نتيجة للحصار ونهب المساعدات.
ماذا يعني تصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية؟
إن إقدام الولايات المتحدة على تصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية بشكل رسمي سيترتب عليه مجموعة من الإجراءات العقابية الشديدة. بموجب القانون الأمريكي، سيتم تجميد جميع أصول القوات وقياداتها الموجودة ضمن الأراضي الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية. كما سيُحظر على أي مواطن أو كيان أمريكي تقديم أي شكل من أشكال “الدعم المادي” للجماعة، وهو مصطلح واسع يشمل التمويل والتدريب وتوفير المأوى والأسلحة. الأهم من ذلك، أن هذا التصنيف يفرض ضغوطاً هائلة على الدول والكيانات الإقليمية التي يُشتبه في تقديمها الدعم للقوات، حيث ستواجه خطر العقوبات الثانوية الأمريكية، مما قد يؤدي إلى عزل “الدعم السريع” مالياً وعسكرياً.
تأثير محتمل على مسار الحرب والسلام
على الصعيد السياسي، سيمثل هذا التصنيف ضربة قاصمة لشرعية قوات الدعم السريع ومحاولاتها لتقديم نفسها كطرف سياسي يمكن التفاوض معه. وسيعزز موقف الجيش السوداني دبلوماسياً، على الرغم من أن الجيش نفسه يواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات. ومع ذلك، يخشى بعض المراقبين أن يؤدي هذا الإجراء إلى تعقيد جهود الوساطة وإيصال المساعدات الإنسانية، حيث قد تتردد المنظمات غير الحكومية في التعامل مع مناطق سيطرة الدعم السريع خوفاً من التداعيات القانونية. تبقى هذه الخطوة التشريعية الأمريكية مؤشراً قوياً على نفاد صبر المجتمع الدولي تجاه الفظائع المرتكبة، وقد تكون بداية لمرحلة جديدة من الضغط الدولي لإنهاء الحرب في السودان.


