في تصعيد جديد للتوتر بين هافانا وواشنطن، كشف الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل عن وجود 3 سيناريوهات أمريكية لإسقاط كوبا تدرسها إدارة الرئيس دونالد ترامب. وأوضح دياز كانيل، في مقابلة صحفية، أن هذه الخطط تتراوح بين الخنق الاقتصادي الشديد وصولاً إلى احتمالية شن عدوان عسكري مباشر على الجزيرة، مؤكداً أن بلاده تستعد لمواجهة كافة الاحتمالات والدفاع عن سيادتها.
جذور التوتر: عقود من الحصار والعداء
العلاقات الأمريكية الكوبية لم تكن يوماً ودية منذ انتصار الثورة الكوبية عام 1959 بقيادة فيدل كاسترو، والتي أطاحت بنظام فولغينسيو باتيستا المدعوم من واشنطن. ردت الولايات المتحدة بفرض حظر اقتصادي وتجاري ومالي شامل، يُعرف في كوبا باسم “el bloqueo” (الحصار)، والذي لا يزال سارياً حتى اليوم. على مر العقود، شهدت العلاقة محطات خطيرة من المواجهة، أبرزها عملية غزو خليج الخنازير الفاشلة عام 1961، وأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 التي كادت أن تشعل حرباً نووية عالمية. ورغم فترة انفراج قصيرة في عهد الرئيس باراك أوباما شهدت إعادة العلاقات الدبلوماسية، إلا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعادت فرض سياسة الضغط الأقصى، مشددة العقوبات ومعتبرة كوبا تهديداً للأمن القومي الأمريكي.
تفاصيل سيناريوهات أمريكية لإسقاط كوبا: استراتيجية الضغط الأقصى
وفقاً للرئيس دياز كانيل، فإن السيناريو الأول الذي تعمل عليه واشنطن هو الدفع نحو “انفجار اجتماعي” عبر خنق الاقتصاد الكوبي إلى أقصى درجة. يهدف هذا المخطط إلى خلق أزمات معيشية حادة، كنقص الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، مما يدفع الشعب إلى الخروج ضد حكومته، وهو ما يمنح الولايات المتحدة ذريعة للتدخل تحت غطاء “المساعدات الإنسانية”. أما السيناريو الثاني، فيقوم على استراتيجية مزدوجة تجمع بين “حوار قصير” مصحوب بـ”أقصى درجات الضغط” الاقتصادي. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى السيطرة على مفاصل الاقتصاد الكوبي، وإجبار الشركات الأجنبية على الانسحاب من الجزيرة خوفاً من العقوبات الأمريكية، تمهيداً لتغيير النظام السياسي في نهاية المطاف. وقد بدأت آثار ذلك تظهر بالفعل مع إعلان مجموعات فندقية دولية انسحابها جزئياً أو كلياً من كوبا.
الخيار العسكري وضرورة الاستعداد
السيناريو الثالث والأخطر الذي أشار إليه الرئيس الكوبي هو احتمالية شن عدوان عسكري مباشر. وأكد دياز كانيل أن هذه الفرضيات ليست من اختلاق هافانا، بل تستند إلى تصريحات متكررة من مسؤولين أمريكيين بارزين مثل السيناتور ماركو روبيو والرئيس دونالد ترامب. وفي مواجهة هذه التهديدات، شدد الرئيس الكوبي على ضرورة أن تستعد البلاد للدفاع عن نفسها لتجنب أي “مفاجأة” أو “هزيمة”. وتأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً فعلياً على كوبا عبر التهديد بفرض عقوبات على الدول والشركات التي تزودها بالوقود، مما تسبب في تفاقم أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ عقود.
إن هذه التطورات لا تؤثر على كوبا وحدها، بل تلقي بظلالها على استقرار منطقة أمريكا اللاتينية بأكملها، وتثير قلق المجتمع الدولي الذي يدين بأغلبية ساحقة، عبر تصويت سنوي في الأمم المتحدة، الحصار الأمريكي المفروض على كوبا، مطالباً برفعه الفوري. ورغم حدة التوترات، يؤكد الطرفان استمرار التواصل الدبلوماسي بينهما، وإن كان عبر قنوات محدودة.


