أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الاثنين، أن التحقيقات المكثفة أثبتت مسؤولية خلية إرهابية مرتبطة بتنظيم “داعش” عن تفجير دمشق المزدوج الذي وقع في السابع من يوليو الجاري. وأوضحت الوزارة أن الأدلة التي تم جمعها، بما في ذلك تسجيلات كاميرات المراقبة واعترافات الموقوفين، أكدت تورط الخلية في التخطيط والتنفيذ لهذا العمل الإرهابي الذي هدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في العاصمة.
ووفقاً للبيان الرسمي، فإن التحقيقات كشفت عن هوية أعضاء الخلية الموقوفين وهم: ضياء شاكر القاسم، وعبدالله يونس الجبوري، ومحمد أسعد محمد. وقد اعترف هؤلاء بانتمائهم لتنظيم داعش وتلقيهم تعليمات لتنفيذ عمليات إرهابية تهدف إلى إثارة الفوضى وبث الرعب بين المواطنين. وأكدت الوزارة أن التحقيقات لا تزال مستمرة لملاحقة جميع المتورطين والمتعاونين مع الخلية وتقديمهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم العادل.
توقيت الهجوم ودلالاته السياسية
اكتسب الهجوم أهمية خاصة لتزامنه مع زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، وهي زيارة غير مسبوقة تهدف إلى إعادة فتح قنوات الحوار. وقع التفجيران بواسطة عبوتين ناسفتين، إحداهما وضعت في حاوية قمامة والأخرى داخل سيارة مركونة، في محيط فندق راقٍ كان يقيم فيه الرئيس ماكرون. وقد أسفر الهجوم عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين، بحسب بيانات وزارة الصحة السورية. اللافت أن التفجيرين وقعا بعد مغادرة موكب الرئيس الفرنسي الفندق متجهاً إلى القصر الرئاسي للقاء نظيره السوري أحمد الشرع، مما يشير إلى أن الهجوم كان رسالة سياسية تهدف إلى تقويض أي محاولة للانفتاح الدبلوماسي على سوريا وإظهار أن البلاد لا تزال غير مستقرة.
خلفيات الصراع وتحديات الأمن المستمرة
يأتي هذا الهجوم ليذكر بالوضع الأمني الهش الذي لا تزال سوريا تواجهه بعد أكثر من عقد من الصراع المدمر. فمنذ عام 2011، تحولت البلاد إلى ساحة معقدة للقوى المحلية والإقليمية والدولية، مما سمح بظهور وتمدد جماعات متطرفة مثل تنظيم “داعش” الذي سيطر في وقت من الأوقات على مساحات شاسعة من البلاد. على الرغم من هزيمة التنظيم عسكرياً وإعلان القضاء على “خلافته” المزعومة في عام 2019، إلا أنه لم يختفِ تماماً، بل تحول إلى تكتيك حرب العصابات والاعتماد على خلايا نائمة تشن هجمات مباغتة. يمثل تفجير دمشق الأخير دليلاً على أن بقايا التنظيم لا تزال قادرة على تنفيذ عمليات نوعية حتى في قلب العاصمة التي تخضع لسيطرة أمنية مشددة، مما يضع السلطات أمام تحدٍ مستمر لمكافحة الإرهاب وإعادة فرض الاستقرار الكامل.
في أعقاب الهجوم، أشاد الرئيس السوري أحمد الشرع بـ”شجاعة” الرئيس ماكرون لمواصلته برنامج الزيارة، فيما أكد ماكرون من دمشق على دعم بلاده للسلطات السورية، مشدداً على أن مثل هذه الهجمات الإرهابية لا ينبغي أن تزعزع استقرار سوريا أو تعرقل مساعي السلام.


