في تصعيد خطير يؤكد استمرار سلوكها العدائي، أقدمت ميليشيا الحوثي على احتجاز طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار صنعاء الدولي، ومنعتها من المغادرة مع طاقمها المكون من الطيار ومساعده. هذا الإجراء الذي وصفته الحكومة اليمنية بـ”الإجرامي”، يمثل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وكافة الأعراف والمواثيق التي تكفل حماية البعثات الإنسانية والعاملين في مجال الإغاثة. حيث أن خطوة الحوثي باحتجاز طائرة أممية لا تعرض فقط حياة الطاقم للخطر، بل تقوض بشكل مباشر الجهود الحيوية لتقديم المساعدات لملايين اليمنيين الذين يعانون من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وقد أكد وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، أن هذا السلوك الإجرامي يثبت مجدداً أن الميليشيا لا تعترف بأي التزامات قانونية أو إنسانية، ولا تتردد في استخدام المؤسسات الإنسانية وموظفيها كأدوات للابتزاز والضغط السياسي، غير آبهة بما يترتب على ذلك من تقويض للعمل الإنساني وتعريض حياة المدنيين والمحتاجين للمساعدات للخطر المباشر.
تاريخ من الانتهاكات يعرقل العمل الإغاثي
لم تكن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سياق أوسع من الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها ميليشيا الحوثي ضد المنظمات الإنسانية منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في عام 2014. لقد شهد اليمن على مدى سنوات الحرب قيوداً متزايدة على حركة العاملين في المجال الإنساني، وعرقلة وصول المساعدات، ونهب المعونات، بل واستهداف مقرات المنظمات الدولية. هذه الممارسات لا تزيد إلا من تفاقم الأوضاع الكارثية للمدنيين الذين يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة في ظل انهيار الاقتصاد وتدمير البنية التحتية.
انتهاك صارخ للمواثيق الدولية ودعوات للمحاسبة
إن احتجاز طائرة تابعة للصليب الأحمر، وهي منظمة تتمتع بحماية خاصة بموجب اتفاقيات جنيف، يعد تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء. فالقانون الدولي الإنساني يمنح حصانة وحماية للعاملين في مجال الإغاثة ووسائل نقلهم ومعداتهم لضمان قدرتهم على أداء مهامهم بشكل محايد ومستقل. إن خطوة الحوثي باحتجاز طائرة أممية تضرب في صميم هذه المبادئ الأساسية، وتبعث برسالة مقلقة للمجتمع الدولي حول مدى استهتار الميليشيا بالقوانين الدولية.
وفي هذا الإطار، دعا الوزير الإرياني اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمم المتحدة، والمجتمع الدولي إلى إدانة هذه الجريمة بشكل واضح وصريح، والتحرك العاجل للإفراج الفوري عن الطائرة وطاقمها. كما شدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذا العمل ووضع حد للانتهاكات المتواصلة التي ترتكبها الميليشيا بحق العمل الإنساني في اليمن، لضمان استمرار تدفق المساعدات لمن هم في أمس الحاجة إليها.


