أصدر المركز الوطني للأرصاد تقريره المناخي الجديد الذي يوضح توقعات صيف 2026 في السعودية، مشيراً إلى أن أشهر الصيف الثلاثة (يونيو، يوليو، وأغسطس) ستشهد ارتفاعاً ملموساً في درجات الحرارة يتجاوز المعدلات الطبيعية المعتادة في كافة مناطق المملكة. وتأتي هذه التوقعات في وقت تشهد فيه المنطقة تقلبات مناخية واضحة تؤثر على توزيع الأمطار ومستويات الرطوبة.
ووفقاً للتقرير الصادر عن المركز، فإن شهر يونيو المقبل قد يسجل ارتفاعاً في درجات الحرارة يصل إلى 1.5 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي، لاسيما في مناطق الرياض، القصيم، حائل، تبوك، المدينة المنورة، مكة المكرمة، عسير، الباحة، وجازان. أما شهري يوليو وأغسطس، فمن المتوقع أن يرتفع فيهما المؤشر الحراري بمقدار 1.6 درجة مئوية فوق المعدلات المعتادة، خاصة في المناطق الجنوبية والغربية مثل جازان، الباحة، عسير، ومكة المكرمة.
أما فيما يخص هطول الأمطار، فقد أشار التقرير إلى تباين واضح؛ حيث يُتوقع أن تكون معدلات الأمطار في شهر يونيو حول معدلها الطبيعي في معظم المناطق. ومع ذلك، تشير التقديرات لشهر يوليو إلى تراجع كميات الأمطار لتصبح أقل من المعدل في جازان، الباحة، عسير، مكة المكرمة، نجران، والمنطقة الشرقية. ويستمر هذا التراجع في شهر أغسطس ليشمل أيضاً أجزاء من تبوك والمدينة المنورة، بينما تحافظ بقية المناطق على معدلاتها السنوية المعتادة.
السياق المناخي العالمي وأثره على توقعات صيف 2026 في السعودية
تأتي هذه الموجات الحارة المتوقعة في سياق ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي والتغيرات المناخية التي باتت تضرب كوكب الأرض بشكل متزايد في السنوات الأخيرة. تاريخياً، تُعرف شبه الجزيرة العربية بصيفها الجاف والشديد الحرارة، إلا أن العقد الأخير شهد تسارعاً غير مسبوق في وتيرة ارتفاع درجات الحرارة وتكرار الموجات اللاهبة. ويرى الخبراء أن هذه التغيرات ليست محلية فحسب، بل هي جزء من نمط مناخي عالمي يتسم بزيادة تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الجفاف الطويل وتغير أنماط الرياح الموسمية التي تغذي الأمطار في المرتفعات الجنوبية الغربية للمملكة.
التأثيرات المتوقعة على البيئة والمجتمع والتنمية المستدامة
إن الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة يحمل معه جملة من التحديات على المستويات المحلية والإقليمية. على الصعيد المحلي، من المتوقع أن يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة الضغط على شبكات الكهرباء نتيجة الطلب المتزايد على التبريد وتكييف الهواء، بالإضافة إلى التأثير المباشر على الموارد المائية الجوفية والسطحية، خاصة مع تراجع فرص هطول الأمطار في بعض المناطق الزراعية الحيوية مثل جازان وعسير.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تبرز أهمية هذه التقارير المناخية في تعزيز استراتيجيات التكيف مع التغير المناخي التي تتبناها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030، مثل مبادرة “السعودية الخضراء” ومشاريع زيادة الغطاء النباتي لتقليل حدة الجزر الحرارية في المدن الكبرى. كما تسهم هذه البيانات في رفع مستوى الوعي المجتمعي بضرورة ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، واتخاذ التدابير الوقائية لحماية الصحة العامة، خاصة للعمالة الميدانية والقطاعات التي تتطلب العمل تحت أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الذروة.


