شراكة استراتيجية نحو الاستقرار والتنمية
أشاد رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، الدكتور شائع محسن الزنداني، بالدور الريادي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، في دعم اليمن ومساندة جهود الحكومة الشرعية لتحقيق تعافي اليمن وتجاوز التحديات الإنسانية والاقتصادية والخدمية التي تواجه البلاد. جاءت هذه الإشادة خلال استقباله، اليوم (الاثنين)، مدير مكتب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدن، المهندس أحمد مدخلي، حيث تم التأكيد على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين.
تمثل العلاقات السعودية اليمنية بعداً تاريخياً وجغرافياً عميقاً، حيث تشترك الدولتان في حدود طويلة وروابط اجتماعية وثقافية متجذرة. ومع اندلاع الأزمة اليمنية وتصاعدها منذ عام 2014، برز الدور السعودي كداعم أساسي للشرعية في اليمن، حيث قادت المملكة تحالفاً عسكرياً في عام 2015 استجابة لطلب الحكومة اليمنية. ولم يقتصر الدعم على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل مسارات إنسانية وتنموية واقتصادية واسعة، تهدف إلى تخفيف المعاناة عن الشعب اليمني وإرساء أسس الاستقرار المستدام.
البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن: ذراع التنمية لدعم تعافي اليمن
أكد الدكتور الزنداني أن الحكومة اليمنية تنظر إلى البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن كشريك استراتيجي أساسي في تنفيذ أولوياتها التنموية والخدمية. وأعرب عن تطلعه لتوسيع مجالات التعاون خلال المرحلة القادمة بما يواكب الاحتياجات المتزايدة ويسهم في تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة. واستمع رئيس الوزراء اليمني إلى إحاطة من المهندس مدخلي حول مستوى الإنجاز في عدد من المشاريع الحيوية التي ينفذها البرنامج في مختلف المحافظات.
ويعد البرنامج السعودي أحد أبرز أذرع المملكة الداعمة لمسار التنمية في اليمن، حيث نفذ حتى الآن 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في قطاعات حيوية شملت التعليم، الصحة، الطاقة، المياه، النقل، والزراعة والثروة السمكية. هذه المشاريع لا تقتصر على كونها مساعدات عاجلة، بل هي استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية والخدمات الأساسية، مما أسهم بشكل ملموس في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقرار في المناطق المحررة، وخلق فرص عمل للشباب اليمني.
أبعاد التأثير المحلي والإقليمي للشراكة
إن الدعم السعودي لليمن يتجاوز تأثيره المباشر على حياة المواطنين، ليمثل ركيزة أساسية في استقرار المنطقة. فاستقرار اليمن يعد جزءاً لا يتجزأ من أمن شبه الجزيرة العربية والممرات المائية الدولية، خاصة مضيق باب المندب. ومن خلال دعم الاقتصاد اليمني وإعادة بناء مؤسسات الدولة، تسهم المملكة في منع انهيار الدولة اليمنية بالكامل، الأمر الذي قد يخلق فراغاً تستغله التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي. ويجسد هذا الدعم عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة الثابت بمساندة اليمن وشعبه في مواجهة التحديات، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة.


