تقرير حقوقي يكشف عن انتهاكات جسيمة في معتقلات الحوثي
في تصعيد خطير للانتهاكات ضد العاملين في المجال الإنساني والدبلوماسي باليمن، كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة تمكين المرأة اليمنية (YWEF) عن توثيق 163 جريمة اختطاف وإخفاء قسري ارتكبتها ميليشيا الحوثي. استهدفت هذه الحملات الممنهجة موظفين في الأمم المتحدة، ومنظمات دولية ومحلية، بالإضافة إلى عاملين في سفارات وبعثات دبلوماسية. ويؤكد التقرير، الذي يحمل عنوان “المنقذ الضحية”، أن هذه الأفعال ليست حوادث فردية، بل جزء من استراتيجية تهدف إلى ترهيب المجتمع الدولي وابتزاز المنظمات الإنسانية، وإسكات أي صوت يعمل خارج منظومة الميليشيا، حيث يواجه الضحايا مصيراً مجهولاً داخل شبكة واسعة من معتقلات الحوثي السرية والعلنية.
يأتي هذا التقرير في سياق الصراع الدائر في اليمن منذ أواخر عام 2014، والذي أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. فمع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، تحولت البلاد إلى ساحة حرب معقدة، يعتمد فيها ملايين المدنيين على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة. وفي هذا الإطار، أصبح العاملون في المجال الإنساني والدبلوماسي أهدافاً رئيسية، حيث تستخدمهم الميليشيا كورقة ضغط سياسية وأمنية، مما يعكس استخفافاً بالقانون الدولي الإنساني الذي يكفل حماية عمال الإغاثة.
جذور تاريخية وتداعيات كارثية على العمل الإنساني
يوضح التقرير أن استهداف العاملين في المجال الإنساني ليس وليد اللحظة، بل هو نهج منظم تطور منذ عام 2004 واتسع بشكل غير مسبوق بعد السيطرة على صنعاء. فالضحايا، الذين لم يكونوا أطرافاً في النزاع، وجدوا أنفسهم أهدافاً بسبب طبيعة عملهم المحايدة. وتشمل قائمة الضحايا موظفين حاليين وسابقين في وكالات الأمم المتحدة، ومنظمات الإغاثة، وصحفيين، وأجانب تعرضوا للاختطاف والاحتجاز التعسفي. إن هذه الممارسات لا تلحق ضرراً بالغاً بالضحايا وأسرهم فحسب، بل تقوض بشكل مباشر عمليات الإغاثة، حيث أدت إلى تقليص وجود العديد من المنظمات الدولية وتعطيل برامج حيوية، مما يفاقم معاناة ملايين اليمنيين الذين هم في أمس الحاجة للمساعدة.
دعوات لتحقيق دولي ومساءلة القادة
يسلط التقرير الضوء على المسؤولية القيادية، مقدماً أدلة وشهادات تربط بين عدد من قادة ووسطاء الميليشيا، مثل عارف مجلي ومبارك المشن، وبين ملفات اختطاف الأجانب. الأخطر من ذلك، يكشف التقرير عن مؤشرات قوية لوجود تنسيق ميداني بين عناصر حوثية وأخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة في إدارة ملفات الرهائن، مما يخدم أهدافاً سياسية وأمنية ومالية مشتركة. وبناءً على هذه النتائج، دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى فتح تحقيق دولي مستقل لكشف شبكة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومحاسبتهم. كما طالبت الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وكافة الهيئات الدولية المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة للإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفاً، والكشف عن مصير المخفيين قسراً، مؤكدة أن حماية العمل الإنساني تبدأ بمحاسبة من يستهدف العاملين فيه.


