كشفت دراسة سعودية حديثة نشرتها جامعة طيبة بالمدينة المنورة أن 62.3% من الأمهات المشاركات لا يؤيدن إنشاء بنوك الحليب، مقابل تأييد 37.7% منهن، حيث برزت «قرابة الرضاعة» باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في اتخاذ هذا الموقف.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «فرونتيرز في الصحة العامة» المحكمة في 3 سبتمبر 2026، وشملت 835 أماً سعودية من مختلف مناطق المملكة، أن 74.01% من المشاركات يرفضن إعطاء أطفالهن الخدج حليباً من هذه البنوك في حال عدم كفاية حليبهن الطبيعي، بينما تفضل 79.16% منهن استخدام الحليب الصناعي على الحليب المتبرع به.
مواقف الأمهات تجاه التبرع والقبول
أظهرت النتائج أن 70.10% من الأمهات يرفضن التبرع بفائض حليبهن لصالح بنوك الحليب، في حين أبدت 29.90% منهن استعداداً للتبرع. ورغم هذا الرفض، أظهرت المشاركات وعياً مرتفعاً بفوائد الرضاعة الطبيعية؛ إذ أكدت 94.13% منهن أن حليب الأم أفضل غذائياً من البدائل الصناعية، ورأت 95.22% أنه يعزز مناعة الطفل ويحميه من العدوى.
وبيّنت الدراسة الأثر البالغ لـ «قرابة الرضاعة» على قرارات الأمهات، حيث بلغت نسبة معارضة بنوك الحليب 91.2% بين من يعتقدن بعدم جوازها شرعاً بسبب القرابة، مقارنة بتأييد بلغت نسبته 86.7% لدى من يرين أنها جائزة دون قيود.
أثر التوثيق الرقمي في تغيير المواقف
أشارت الدراسة إلى إمكانية تغيير هذه المواقف في حال توفر التوثيق الرسمي؛ إذ عبرت 330 أماً (بنسبة 39.52% من العينة) عن استعدادهن للتبرع أو قبول الحليب لأطفالهن الخدج إذا تم تسجيل المتبرعة والطفل المتلقي عبر منصة حكومية رسمية، ليرتفع التأييد بين هذه الفئة إلى 71.5%. كما ارتفعت نسبة التأييد إلى 83.6% بين الأمهات اللواتي أكدن إمكانية تغيير موقفهن بعد الحصول على معلومات إضافية.
وخلصت الدراسة إلى أن الاعتبارات الدينية والأخلاقية المرتبطة بقرابة الرضاعة تفوق في تأثيرها المستوى التعليمي للأمهات أو معرفتهن بفوائد الحليب الطبيعي. وأوصت بالتعاون مع العلماء والجهات الشرعية والصحية لتطوير نموذج سعودي خاص، وإنشاء سجل رقمي آمن للمتبرعات والأطفال المتلقين، مع ضمان فحص المتبرعات وسلامة الحليب وتعزيز التوعية المجتمعية.
يُذكر أن بيانات الدراسة جُمعت بين أبريل ويوليو 2024 بنسبة استجابة بلغت 93.8%، ونبهت الدراسة إلى محدودية تمثيل العينة لجميع الأمهات السعوديات، حيث تركزت 62.52% من المشاركات في المنطقة الغربية، وبلغت نسبة الجامعيات بينهن 57.96%، وحاملات الدراسات العليا 30.90%.


