أصدر المركز الوطني للأرصاد اليوم السبت أحدث تنبيهات الأرصاد الجوية، محذراً من تقلبات جوية ملحوظة تشمل هطول أمطار رعدية، ونشاطاً مكثفاً للرياح السطحية، وإثارة للأتربة والغبار في عدة مناطق بالمملكة العربية السعودية. وتأتي هذه التحذيرات في إطار المتابعة المستمرة لحالة الطقس لضمان سلامة المواطنين والمقيمين.
وأوضح التقرير التفصيلي الصادر عن المركز أن العاصمة المقدسة (مكة المكرمة) ستشهد سحباً رعدية مصحوبة برياح نشطة وأتربة مثارة. وقد سُجلت درجات الحرارة المتوقعة في مكة المكرمة لتبلغ العظمى 39 درجة مئوية، في حين تنخفض الصغرى لتصل إلى 29 درجة مئوية، مع مستويات رطوبة نسبية تقدر بنحو 40%، مما يزيد من الإحساس بحرارة الجو.
خريطة المناطق المشمولة في تنبيهات الأرصاد الجوية
تضمن التقرير الشامل للمركز توقعات بجريان السيول المصحوبة بزخات من البرد، ورياح نشطة شديدة السرعة تثير الأتربة والغبار، مما قد يؤدي إلى انعدام أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية. وتشمل هذه الحالة الجوية أجزاء واسعة من مناطق الحدود الشمالية، الجوف، تبوك، المدينة المنورة، حائل، والقصيم. كما تمتد التأثيرات لتشمل الأجزاء الشمالية من المنطقة الشرقية، وأجزاء من مناطق مكة المكرمة، الباحة، عسير، وجازان، بينما تتأثر أجزاء من منطقة الرياض بحالة جوية تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة.
وفي سياق متصل، خصص المركز تحذيراً لمنطقة حائل، شمل المناطق المفتوحة والطرق السريعة، من هبوب رياح شديدة تتراوح سرعتها بين 40 إلى 49 كيلومتراً في الساعة. وأكد المركز أن هذه الحالة ستؤدي إلى تدنٍ ملحوظ في مدى الرؤية الأفقية، ومن المتوقع أن تستمر تأثيراتها حتى الساعة السابعة من مساء اليوم.
التغيرات المناخية وتاريخ الظواهر الجوية في المملكة
تاريخياً، تُعرف شبه الجزيرة العربية بتعرضها لتقلبات جوية حادة، خاصة خلال الفترات الانتقالية بين الفصول، مثل فصلي الربيع والخريف. وتلعب الطبيعة الجغرافية الصحراوية للمملكة دوراً كبيراً في تشكل المنخفضات الجوية الحرارية التي تؤدي إلى نشاط الرياح السطحية وإثارة العواصف الرملية. وتعتبر ظاهرة الغبار والأتربة المثارة من الظواهر المناخية المتكررة التي اعتاد عليها سكان المنطقة، إلا أن التغيرات المناخية العالمية في السنوات الأخيرة ساهمت في زيادة وتيرة وكثافة هذه الحالات الجوية، مما يستدعي تطويراً مستمراً في أنظمة الرصد والإنذار المبكر.
التأثيرات المتوقعة على الحياة اليومية وحركة النقل
تحمل هذه التقلبات الجوية تأثيرات مباشرة وهامة على مستويات عدة. فعلى الصعيد المحلي، يؤدي انخفاض الرؤية الأفقية إلى تباطؤ حركة المرور على الطرق السريعة الرابطة بين المدن، مما يتطلب من السائقين أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر لتجنب الحوادث المرورية. كما تؤثر الأتربة المثارة على الصحة العامة، لا سيما لمرضى الجهاز التنفسي والربو، حيث تُشدد الجهات الصحية دائماً على أهمية البقاء في المنازل خلال هذه الأجواء. أما على الصعيد الإقليمي وحركة النقل، فإن الرياح الشديدة وتدني الرؤية قد يؤديان إلى إعادة جدولة بعض الرحلات الجوية أو تحويل مساراتها لضمان أمن وسلامة الملاحة الجوية.
حالة الملاحة في البحر الأحمر
أما فيما يخص الحالة البحرية، فقد أشار تقرير الأرصاد إلى أن الرياح السطحية في البحر الأحمر ستكون جنوبية غربية إلى شمالية غربية بسرعة تتراوح بين 17 إلى 32 كم/ساعة على الجزء الشمالي. في حين تكون جنوبية شرقية إلى جنوبية بسرعة تتراوح بين 22 إلى 43 كم/ساعة على الجزأين الأوسط والجنوبي. ويصاحب ذلك ارتفاع في الموج من نصف متر إلى متر ونصف على الجزء الشمالي، ومن متر إلى مترين على الجزأين الأوسط والجنوبي، مما يستوجب الحذر لمرتادي البحر والصيادين.


