أعلن الجيش الباكستاني عن اختتام زيارة هامة قام بها قائد الجيش، المشير عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية طهران. تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث التقى خلالها بعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين بهدف خفض حدة التوتر المتصاعد. وتسعى إسلام آباد من خلال هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة إلى إرساء أسس متينة من أجل الوصول إلى تسوية تفاوضية بين أمريكا وإيران، وهو ما نقلته صحيفة “Dawn” الباكستانية اليوم السبت. وأكد بيان رسمي صادر عن الجيش الباكستاني أن المباحثات تركزت بشكل أساسي على تحقيق سلام مستدام في المنطقة، مع تسليط الضوء على الإجراءات المشتركة الرامية إلى تعزيز الاستقرار طويل الأمد.
أبعاد ودوافع السعي نحو تسوية تفاوضية بين أمريكا وإيران
تاريخياً، لعبت باكستان دوراً محورياً كقناة اتصال خلفية ووسيط موثوق بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وجوارها الجغرافي والديني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. منذ قطع العلاقات الدبلوماسية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في عام 1980، برزت الحاجة دائماً إلى وسطاء لتمرير الرسائل وتجنب الانزلاق نحو مواجهات عسكرية شاملة. وفي هذا السياق، شدد المشير عاصم منير، الذي يقود جهود بلاده الحالية، على الأهمية القصوى للحوار الدبلوماسي المستمر لتسوية القضايا العالقة. وقد شملت لقاءاته في طهران الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، بالإضافة إلى قائد مقر خاتم الأنبياء العسكري، علي عبداللهي.
التداعيات الإقليمية والدولية لجهود الوساطة الباكستانية
تحمل هذه التحركات الدبلوماسية أهمية كبرى تتجاوز الحدود الثنائية لتشمل الأمن الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يساهم خفض التصعيد في حماية باكستان والدول المجاورة من تداعيات أي صراع مسلح قد يعطل خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط. أما دولياً، فإن نجاح هذه الوساطة يعني تجنيب الاقتصاد العالمي صدمات محتملة. وقد أعرب قائد الجيش الباكستاني عن تقديره لحسن الضيافة الإيرانية، ناقلاً تحيات رئيس الوزراء شهباز شريف والشعب الباكستاني، ومؤكداً رغبة إسلام آباد في تعزيز العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين.
جولة المحادثات المرتقبة في إسلام آباد وتحديات الهدنة
كان المشير منير قد وصل إلى طهران الأربعاء الماضي برفقة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي ووفد رسمي رفيع المستوى. وفي سياق متصل، أشاد وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني بدور باكستان في السعي لوقف إطلاق النار وتعزيز المصالحة. وكشفت مصادر باكستانية مطلعة أن قائد الجيش سيتوجه قريباً إلى واشنطن لنقل الحزمة الأخيرة من المطالب الإيرانية، وذلك قبيل جولة محادثات حاسمة مرتقبة في إسلام آباد، يُرجح عقدها بين 20 و22 أبريل الجاري. ولضمان نجاح هذه الجهود، أجرى المشير منير اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس، لوضع اللمسات النهائية على إطار العمل المقترح.
ورغم أن المحادثات السابقة بين واشنطن وطهران استمرت لنحو 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن الطرفين أكدا على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة. وتتجه الأنظار الآن نحو الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تم التوصل إليها في 8 أبريل بعد أسابيع من التصعيد، ومن المقرر أن تنتهي في 22 أبريل. وسط هذه المؤشرات، تظل الآمال معلقة على نجاح الدبلوماسية الباكستانية في نزع فتيل الأزمة وإرساء الاستقرار.


