في خطوة تعكس تحسناً ملموساً في العلاقات السعودية اللبنانية، أعرب الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون عن بالغ شكره وتقديره لولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على قراره استئناف استيراد المنتجات اللبنانية إلى المملكة. واعتبر عون أن هذه الخطوة تجسد عمق الأخوة العربية وحرص القيادة السعودية على دعم لبنان وشعبه في مسيرته نحو النهوض والتعافي من أزمته الاقتصادية الخانقة.
ونقل حساب الرئاسة اللبنانية عن الرئيس عون تأكيده أن هذه البادرة ستسهم بشكل ملموس في إنعاش الاقتصاد الوطني، وستوفر دعماً حيوياً لشرائح واسعة من المنتجين والمصدرين اللبنانيين الذين تضرروا بشدة خلال الفترة الماضية. وأضاف أن الشعب اللبناني بأسره ينظر بعين الشكر والتقدير لهذا القرار، الذي يعزز مسيرة العلاقات التاريخية المتجذرة بين البلدين الشقيقين.
صفحة جديدة في العلاقات السعودية اللبنانية
يأتي هذا القرار لينهي فصلاً من التوتر الدبلوماسي الذي بدأ في أكتوبر 2021، والذي أدى إلى سحب المملكة ودول خليجية أخرى سفراءها من بيروت وفرض حظر على الواردات اللبنانية. اندلعت الأزمة آنذاك على خلفية تصريحات لوزير الإعلام اللبناني الأسبق، والتي اعتبرت مسيئة للمملكة ودورها في المنطقة، مما أضاف عبئاً جديداً على لبنان الذي كان يرزح بالفعل تحت وطأة انهيار اقتصادي ومالي غير مسبوق. وقد شكل الحظر التجاري ضربة قاسية للمزارعين والصناعيين اللبنانيين، حيث تعتبر السوق السعودية والخليجية وجهة رئيسية لصادراتهم، خاصة المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية.
شريان حياة للاقتصاد اللبناني المنهار
يحمل استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة أهمية استثنائية تتجاوز قيمتها المادية المباشرة. ففي ظل الأزمة الاقتصادية التي وصفتها تقارير دولية بأنها من بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، يمثل فتح الأسواق السعودية من جديد شريان حياة للاقتصاد اللبناني. من المتوقع أن يساهم القرار في ضخ عملة صعبة تحتاجها البلاد بشدة، ودعم استمرارية آلاف الشركات والمزارع، والحفاظ على فرص العمل في قطاعات حيوية. كما يبعث القرار برسالة ثقة إقليمية ودولية في جهود الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتطبيق الإصلاحات المطلوبة، وهو ما قد يشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة لدعم استقرار لبنان وسيادته.
وكان التوجيه باستئناف الصادرات قد جاء بناءً على الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي، والتعهدات التي قدمتها لضمان عدم استغلال لبنان كمنصة للإضرار بأمن المملكة والمنطقة. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني، دعم المملكة الثابت لسيادة لبنان واستقراره ورفاهية شعبه الشقيق.


