أشاد السفير الألماني لدى اليمن، توماس شنايدر، بالدور الإنساني المحوري الذي يلعبه مشروع مسام السعودي لنزع الألغام في اليمن، واصفاً جهوده بأنها ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار وحماية أرواح المدنيين الأبرياء. جاء ذلك خلال زيارة رسمية قام بها السفير يوم الأربعاء إلى مقر المشروع في محافظة مأرب، حيث اطلع عن كثب على حجم العمليات الميدانية والتحديات التي تواجه الفرق العاملة في تطهير الأراضي اليمنية من هذا الخطر القاتل الذي يهدد حياة الملايين.
إرث مميت يعيق عودة الحياة
منذ اندلاع النزاع في اليمن، تحولت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والطرقات والمناطق السكنية إلى حقول موت بسبب الانتشار العشوائي والكثيف للألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي زرعتها الميليشيات الحوثية. هذا الإرث المميت لم يقتصر تأثيره على الخسائر البشرية المباشرة فحسب، بل امتد ليشكل عائقاً رئيسياً أمام عودة النازحين إلى ديارهم، ووصول المساعدات الإنسانية، وإعادة إحياء النشاط الاقتصادي والزراعي. وقد تسببت هذه الأسلحة الفتاكة في مقتل وإصابة آلاف المدنيين، بينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال، الذين غالباً ما يكونون ضحايا لهذه الأفخاخ الخفية أثناء ممارسة أنشطتهم اليومية.
إشادة دولية بجهود مشروع مسام الإنسانية
خلال زيارته، أكد السفير شنايدر أن الجهود التي يبذلها مشروع مسام، الذي أطلقه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عام 2018، تكتسب أهمية استثنائية في ظل حجم المعاناة الإنسانية. واطلع الوفد الألماني على آليات عمل المشروع والتحديات التي تواجه فرقه الميدانية، كما استعرض المسؤولون في المشروع نماذج من الألغام والذخائر غير المنفجرة التي تم انتزاعها، والتي تظهر الطبيعة العشوائية والمميتة لهذه الأسلحة. وأعرب السفير عن تقديره العميق للدعوة التي تلقاها لزيارة المقر، موضحاً أن هذه المهمة الإنسانية تساهم بشكل مباشر في حماية السكان وتخفيف المخاطر التي يواجهونها يومياً، لا سيما في المناطق التي شهدت مواجهات عسكرية.
أبعد من مجرد نزع الألغام: بناء مستقبل آمن
لا تقتصر أهمية عمليات نزع الألغام على إنقاذ الأرواح بشكل فوري، بل تمتد لتكون حجر الزاوية في أي عملية إعادة إعمار أو تنمية مستدامة. فتطهير الأراضي يسمح للمجتمعات المتضررة باستعادة حياتها الطبيعية، ويمكّن المزارعين من العودة إلى حقولهم، ويفتح الطرق أمام حركة التجارة والمساعدات. وأكد السفير شنايدر دعم بلاده لهذه الأنشطة الحيوية، مشدداً على ضرورة توسيع الجهود الدولية والوطنية لمكافحة خطر الألغام وتعزيز برامج التوعية المجتمعية بمخاطرها. وفي ختام زيارته، عبر السفير الألماني عن انطباعاته العميقة حول حجم العمل الذي يقوم به المشروع والجهود الكبيرة التي تبذلها فرقه، مؤكداً أن استمرار هذا العمل ضروري لتمكين المجتمعات من استعادة أمنها والمضي قدماً نحو المستقبل.


