تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
في خطوة تعكس تصاعد التوتر في المنطقة، حذرت السفارة الأمريكية في بغداد مواطنيها داعية إياهم إلى الحفاظ على أعلى درجات اليقظة والانتباه، بالتزامن مع تصريحات نارية لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الذي كشف عن نية واشنطن تنفيذ ضربات تستهدف ضرب منشآت رئيسية في إيران خلال الساعات القادمة. تأتي هذه التطورات في سياق علاقات متوترة تاريخياً بين البلدين، والتي شهدت محطات من الصراع الدبلوماسي والعسكري غير المباشر عبر عقود، خاصة في ظل النفوذ الإيراني في دول مثل العراق وسوريا ولبنان، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً لمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.
وقال هيغسيث في تصريحاته يوم الأربعاء إن الضربات المرتقبة ستكون “قوية وواضحة”، مؤكداً أن القيادة المركزية الأمريكية ستكون “مشغولة الليلة”، وأن الجيش الأمريكي سيضرب إيران “بقوة”. وأضاف أن بنك الأهداف والقدرات الحالية للولايات المتحدة يتجاوز بكثير ما كان عليه في السابق، مشيراً إلى أن فترة وقف إطلاق النار استُغلت لتطوير المعلومات الاستخباراتية وتحديث قائمة الأهداف داخل إيران، التي وصف قدراتها الدفاعية ومخزونها العسكري بالمحدود للغاية.
تداعيات محتملة لضرب منشآت رئيسية في إيران
إن أي عمل عسكري أمريكي مباشر ضد إيران يحمل في طياته تداعيات خطيرة قد تتجاوز حدود البلدين. فعلى الصعيد الإقليمي، يثير هذا التصعيد مخاوف من اندلاع حرب واسعة النطاق قد تجر إليها دولاً أخرى، مما يهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها ويعرض خطوط الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية للخطر. أما على الصعيد المحلي في العراق، فإن مثل هذه الضربات تضع بغداد في موقف حرج للغاية، حيث تسعى للحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من واشنطن وطهران، وتخشى أن تتحول أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوتين.
في غضون ذلك، نقل موقع “أكسيوس” عن مصدرين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترامب عقد اجتماعاً في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث خيارات توجيه ضربات جديدة ضد إيران. وأوضح المصدران أن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في تنفيذ عملية واسعة النطاق وقصيرة المدة، بهدف الضغط على طهران لتغيير موقفها في المفاوضات. وأشار هيغسيث إلى أنه إذا اختارت إيران الاستمرار في “المناورة والمماطلة”، فإن الرئيس ترامب سيوجه الملف إلى “وزارة الحرب” فوراً، مؤكداً أن ترامب مستعد للقتال إذا لزم الأمر، لكنه قدم في الوقت نفسه فرصة سانحة لإبرام اتفاق.
استعدادات عسكرية وتحذيرات أمنية
تزامناً مع التهديدات العسكرية، أصدرت السفارة الأمريكية في العراق بياناً لرعاياها حذرت فيه من احتمال حدوث اضطرابات في السفر أو إغلاقات للمجال الجوي بشكل مفاجئ ودون إشعار مسبق. وفي سياق متصل، كشفت شبكة “إن بي سي نيوز” عن توجيه سيصدره الرئيس ترامب لشركات الصناعات الدفاعية لتسريع وتيرة إنتاج الصواريخ وزيادة الطاقة التصنيعية لتلبية احتياجات وزارة الدفاع. ويأتي ذلك في ظل تزايد المخاوف داخل الإدارة الأمريكية بشأن مستويات مخزون الصواريخ والذخائر، حيث يعتبر ترامب أن تعزيز القدرات الإنتاجية لقطاع الصناعات الدفاعية بات أولوية لضمان الجاهزية العسكرية للولايات المتحدة لمواجهة التحديات المتزايدة.


