أكد وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن التنسيق السعودي اللبناني على أعلى المستويات كان عاملاً حاسماً في إنجاح الحشد الدبلوماسي الذي أفضى إلى التوصل لهدنة ووقف إطلاق النار. وفي حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، كشف مرقص أن التواصل المباشر والمستمر بين الرئيس اللبناني آنذاك جوزيف عون وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عكس مستوى عالياً من الثقة المتبادلة، وشكّل قوة دفع أساسية نحو تهدئة الأوضاع وتثبيت الاستقرار في لبنان، مشيراً إلى أن الرئيس عون وصف دور ولي العهد بـ«الحكيم» تقديراً لجهوده.
جهود دبلوماسية رفيعة المستوى لتعزيز الاستقرار
أوضح الوزير مرقص أن الاتصالات السعودية اللبنانية تمثل ركيزة أساسية في مسار ترسيخ الاستقرار اللبناني. وأضاف أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً محورياً يتجاوز الدعم التقليدي، فهي تشكّل رافعة سياسية عربية ودولية للبنان. وأكد أن الرؤية اللبنانية في المسار التفاوضي تقوم على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل ومستدام، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل، واستعادة الأسرى، كخطوة أولى نحو إعادة الإعمار وتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم. هذه الرؤية، بحسب الوزير، تحظى بدعم عربي ودولي، وتلعب المملكة دوراً أساسياً في حشد هذا الدعم.
دور سعودي تاريخي وركيزة للاستقرار الإقليمي
لا يُعد الدور السعودي في دعم استقرار لبنان أمراً جديداً، بل هو امتداد لعقود من الدعم السياسي والاقتصادي. ففي الذاكرة السياسية اللبنانية والعربية، يبرز “اتفاق الطائف” عام 1989 الذي رعته المملكة وأنهى الحرب الأهلية اللبنانية، كأهم علامة على الجهود السعودية البنّاءة. وقد أرسى هذا الاتفاق أسس السلم الأهلي وأعاد بناء الدولة اللبنانية. ومن هذا المنطلق، يأتي التأكيد المستمر على أهمية تطبيق بنود الاتفاق بالكامل كضمانة للسيادة والعيش المشترك. إن الجهود الدبلوماسية الحالية، كما وصفها الوزير، هي استمرار لهذا النهج السعودي الثابت في حماية لبنان وضمان استقراره وسيادته.
أبعاد الهدنة وأثرها على سيادة لبنان
شدد الوزير مرقص على أن الهدف الأسمى للرئيس اللبناني هو تعزيز موقع الدولة ومؤسساتها الشرعية، وتكريس مبدأ السيادة الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية. وأشار إلى أن هذا الهدف يتطلب حصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية، وهو خيار سيادي لبناني يحظى بدعم عربي واسع، وفي مقدمته دعم المملكة. إن نجاح التنسيق السعودي اللبناني في تحقيق الهدنة لا يقتصر أثره على الساحة المحلية، بل يبعث برسالة إقليمية قوية مفادها أن الدبلوماسية العربية قادرة على إيجاد حلول مستدامة، مما يعزز الأمن الإقليمي ويحد من التدخلات الخارجية التي تهدد استقرار المنطقة.


