أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن نتائج الحملات الميدانية الأمنية المشتركة التي استهدفت تعقب وضبط مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود في مختلف مناطق المملكة، حيث أسفرت الجهود خلال أسبوع واحد فقط عن ضبط 14,970 مخالفاً. تأتي هذه الحملات في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة لتعزيز الأمن والاستقرار، وتنظيم سوق العمل، والحد من الظواهر السلبية المرتبطة بالعمالة غير النظامية.
تندرج هذه العمليات الأمنية ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى معالجة ملف المخالفين بشكل جذري، وهي امتداد لحملة “وطن بلا مخالف” التي أطلقتها المملكة قبل سنوات. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق أهداف رؤية 2030 من خلال بناء اقتصاد قوي ومجتمع آمن، حيث يُعد تنظيم سوق العمل وضمان امتثال الجميع للأنظمة والقوانين ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. إن وجود عمالة غير نظامية لا يؤثر فقط على الأمن، بل يلقي بظلاله على الاقتصاد الوطني من خلال تنامي الاقتصاد الخفي والمنافسة غير العادلة للعمالة النظامية والمنشآت الملتزمة بالقانون.
تفاصيل الحملة الأمنية ضد مخالفي أنظمة الإقامة والعمل
كشفت الأرقام التفصيلية الصادرة عن الوزارة عن حجم المخالفات وتنوعها، مما يعكس دقة العمل الميداني وشموليته. وبلغ إجمالي المخالفين الذين تم ضبطهم 14,970 شخصاً، توزعوا على النحو التالي:
- 7,437 مخالفاً لنظام الإقامة: وهم الشريحة الأكبر، ويشملون من انتهت إقاماتهم أو من يعملون لدى غير كفلائهم.
- 3,542 مخالفاً لنظام العمل: ويشمل ذلك العاملين في مهن غير المصرح لهم بها أو العاملين لحسابهم الخاص بشكل غير قانوني.
- 3,991 مخالفاً لنظام أمن الحدود: وهم الذين دخلوا البلاد أو حاولوا الخروج منها بطرق غير شرعية.
كما تمكنت القوات الأمنية من إحباط محاولات تسلل عبر الحدود، حيث تم ضبط 1,626 شخصاً أثناء محاولتهم دخول المملكة، شكلت الجنسية اليمنية 37% منهم، والجنسية الإثيوبية 62%، بينما كانت 1% لجنسيات أخرى. وفي المقابل، تم ضبط 33 شخصاً كانوا يحاولون مغادرة المملكة بطريقة غير نظامية.
إجراءات حاسمة وعقوبات مشددة للمتورطين
لا تقتصر الإجراءات على المخالفين أنفسهم، بل تمتد لتشمل كل من يساهم في تسهيل وجودهم أو تنقلهم. وفي هذا السياق، تم القبض على 18 شخصاً تورطوا في نقل وإيواء وتشغيل المخالفين والتستر عليهم. وأوضحت وزارة الداخلية أن إجمالي من يخضعون حالياً لإجراءات تنفيذ الأنظمة بلغ 30,546 وافداً مخالفاً، منهم 28,557 رجلاً و1,989 امرأة. وقد تم ترحيل 13,251 مخالفاً، بينما يجري استكمال الإجراءات للبقية، حيث أُحيل 17,747 مخالفاً لبعثاتهم الدبلوماسية للحصول على وثائق سفر، و6,113 مخالفاً لاستكمال حجوزات سفرهم.
وجددت الوزارة تحذيرها الشديد بأن كل من يسهّل دخول مخالفي نظام أمن الحدود للمملكة، أو يوفر لهم النقل أو المأوى أو أي شكل من أشكال المساعدة، يعرّض نفسه لعقوبات صارمة تصل إلى السجن لمدة 15 سنة، وغرامة مالية تصل إلى مليون ريال، بالإضافة إلى مصادرة وسيلة النقل والسكن المستخدمين، والتشهير به. وأكدت أن هذه الجريمة تعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف والمخلة بالشرف والأمانة، داعية المواطنين والمقيمين إلى الإبلاغ عن أي حالات مخالفة عبر الأرقام المخصصة لذلك.


