جهود حثيثة لتعزيز نزاهة القطاع الهندسي في المملكة
في خطوة جديدة تؤكد على التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز معايير النزاهة والمهنية في كافة القطاعات الحيوية، أعلنت الهيئة السعودية للمهندسين عن ضبط 16 شهادة هندسية غير صحيحة، مؤكدةً إحالة جميع الحالات إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة. يأتي هذا الإجراء ضمن حملة رقابية مستمرة تهدف إلى تطهير سوق العمل من أصحاب المؤهلات الوهمية والمزورة، وضمان أن من يمارس مهنة الهندسة مؤهل علمياً وعملياً للقيام بمسؤولياته التي تؤثر بشكل مباشر على سلامة المجتمع والبنية التحتية.
وتندرج هذه الجهود في سياق أوسع لعملية التحول الوطني التي تشهدها المملكة وفق رؤية 2030، والتي تضع جودة الكوادر البشرية وسلامة المشاريع على رأس أولوياتها. فمكافحة الشهادات المزورة لا تقتصر على كونها إجراءً عقابياً، بل هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية بناء اقتصاد معرفي قوي ومستدام، يعتمد على الكفاءات الحقيقية والمؤهلة التي تساهم في دفع عجلة التنمية وتحقيق مستهدفات المشاريع الكبرى التي تنفذها المملكة.
تداعيات خطيرة للمؤهلات المزورة على السلامة العامة
إن خطورة وجود مهندسين يعملون بموجب مؤهلات غير صحيحة تتجاوز مجرد المخالفة النظامية، لتصل إلى تهديد مباشر للأرواح والممتلكات. فالأخطاء الهندسية في تصميم المباني أو الجسور أو حتى في تشغيل الأنظمة الصناعية قد تؤدي إلى كوارث لا تُحمد عقباها. لذلك، تعمل الهيئة السعودية للمهندسين بشكل دؤوب على فحص وتدقيق كافة الشهادات المقدمة للتسجيل والاعتماد المهني، بالتعاون مع جهات متخصصة في التحقق من صحة الوثائق مثل خدمة «مصادقة» لضمان إغلاق كافة الثغرات أمام المحتالين.
وقد كشفت الهيئة أن الشهادات المضبوطة توزعت على عدة تخصصات حيوية، حيث شملت 5 شهادات في الهندسة الميكانيكية، و4 في الهندسة المدنية، وشهادتين في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وشهادة واحدة في هندسة أجهزة القياس والتحكم، بالإضافة إلى 4 شهادات في مجال الحاسب الآلي. هذا التنوع يعكس حجم التحدي ويبرز أهمية الرقابة الشاملة على كافة فروع المهنة.
إجراءات رقابية مستمرة لضمان الالتزام بالأنظمة
لم تكن هذه الواقعة هي الأولى من نوعها، بل هي حلقة في سلسلة من الجولات الرقابية المكثفة التي نفذتها الهيئة في وقت سابق، والتي أسفرت عن تسجيل 894 مخالفة فردية ورصد 17 منشأة مخالفة. وشملت تلك الجولات مراجعة أوضاع أكثر من 5200 ممارس للمهنة، للتأكد من نظامية عملهم ومدى التزامهم بالحصول على الاعتماد المهني الساري. وتمثلت أبرز المخالفات المرصودة في ممارسة العمل الهندسي دون اعتماد مهني، أو تشغيل ممارسين غير معتمدين، أو الاستمرار في العمل بعد انتهاء صلاحية الاعتماد، وهي ممارسات تعمل الهيئة على استئصالها بالكامل لرفع مستوى جودة وموثوقية القطاع الهندسي في المملكة وحماية مقدرات الوطن.


