تصعيد أوكراني في العمق الروسي
في تصعيد جديد ومقلق للصراع الممتد، يبدو أن روسيا وأوكرانيا توسعان بنك الأهداف العسكرية والاقتصادية، مع تبادل هجمات عنيفة وعميقة في أراضي كل منهما، وذلك في ظل جمود تام يسيطر على مسار المفاوضات الدبلوماسية. وشهدت الساعات الأخيرة سلسلة من الضربات التي استهدفت بنى تحتية حيوية ومراكز لوجستية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين في كلا البلدين، وينذر بمرحلة جديدة من حرب الاستنزاف.
أعلنت السلطات الروسية عن مقتل سبعة عمال وإصابة العشرات في هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة استهدفت مستودعات في محيط العاصمة موسكو. وأوضح حاكم منطقة تامبوف، يفجيني بيريشوف، أن 25 شخصًا أصيبوا بعد أن ضربت طائرات مسيرة أوكرانية مستودعًا تابعًا لشركة “وايلدبيريز”، أكبر متجر للتسوق عبر الإنترنت في روسيا، في مدينة كوتوفسك. وفي هجوم آخر، أعلن حاكم منطقة موسكو، أندريه فوروبيوف، عن إصابة 24 شخصًا في هجوم مماثل على مستودع آخر للشركة في مدينة إلكتروستال. كما تسبب حطام المسيرات في اندلاع حريق بمستودع للنفط في مدينة نوجينسك. تعكس هذه الهجمات تحولاً في الاستراتيجية الأوكرانية، حيث تسعى كييف لنقل المعركة إلى العمق الروسي لتعطيل الإمدادات اللوجستية والتأثير على الروح المعنوية الداخلية.
الرد الروسي يستهدف موانئ البحر الأسود
في المقابل، شنت القوات الروسية هجمات مكثفة على مدينتي ميكولايف وأوديسا الأوكرانيتين على البحر الأسود، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل. وذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية استهدفت البنية التحتية لميناء ميكولايف، وألحقت أضرارًا بثلاث سفن مدنية ترفع أعلامًا أجنبية. وتأتي هذه الضربات ضمن حملة روسية مستمرة تهدف إلى شل قدرة أوكرانيا على التصدير عبر البحر، خاصة بعد انسحاب موسكو من اتفاقية الحبوب. وتعتبر موانئ البحر الأسود شريانًا حيويًا للاقتصاد الأوكراني، واستهدافها يؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي العالمي.
حرب استنزاف: روسيا وأوكرانيا توسعان بنك الأهداف
يمثل هذا التصعيد المتبادل فصلاً جديداً في الصراع الذي بدأ بتوترات متصاعدة منذ عام 2014 واندلع بشكل كامل في فبراير 2022. فبعد أن تحولت الحرب إلى معارك استنزاف على طول جبهات قتالية شبه ثابتة، يلجأ الطرفان بشكل متزايد إلى استهداف البنية التحتية الاقتصادية واللوجستية في عمق أراضي الخصم. تهدف أوكرانيا من خلال هجماتها إلى تعطيل خطوط الإمداد الروسية وعزل شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، بينما تسعى موسكو إلى خنق الاقتصاد الأوكراني وتدمير قدراته العسكرية والصناعية. هذا التوسع في الأهداف لا يعقد فقط أي آفاق للسلام، بل يزيد من المخاطر على المدنيين ويهدد بتداعيات إقليمية ودولية أوسع نطاقًا، خاصة فيما يتعلق باستقرار أسواق الطاقة والغذاء العالمية.


