خطوة هامة نحو تحقيق العدالة في اليمن
في تطور أمني بارز، أعلن فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، عن إلقاء القبض على أفراد الخلية الإرهابية المتورطة في اغتيال مراسل قناتي “العربية” و”الحدث”، الصحفي محمد عيظة. ويأتي هذا الإعلان ليضع حداً لحالة الترقب التي سادت الوسط الإعلامي والحقوقي منذ وقوع الجريمة، ويمثل خطوة حاسمة في ملاحقة قتلة مراسل العربية وتقديمهم للعدالة، مؤكداً على التزام الدولة بملاحقة الجناة وإنفاذ القانون.
وأكد الرئيس العليمي أن المتهمين سيُحالون إلى القضاء خلال الأسبوع القادم، في رسالة واضحة بأن جرائم استهداف الصحفيين لن تمر دون عقاب. وقد لاقى هذا الإنجاز الأمني ترحيباً واسعاً من قبل المنظمات الصحفية المحلية والدولية، التي طالما دعت إلى توفير الحماية للعاملين في الحقل الإعلامي في اليمن، الذي يُعد من أخطر البيئات لممارسة مهنة الصحافة في العالم.
تفاصيل الاغتيال الذي هز حضرموت
تعود تفاصيل الحادثة إلى 25 يونيو الماضي، حينما استُشهد الصحفي محمد عيظة إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته بمدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت شرقي اليمن. لم يكن عيظة، المولود عام 1986 في محافظة تعز، مجرد مصور صحفي، بل كان شاهداً على الأحداث، ينقل الحقيقة بشجاعة ومهنية عالية. بدأ مسيرته المهنية مصوراً تلفزيونياً لدى قنوات محلية قبل أن تدفعه المخاطر والتهديدات في صنعاء إلى النزوح، حيث تعرض لملاحقات من قبل ميليشيات الحوثي التي اقتحمت منزله وروّعت أسرته، مما اضطره للانتقال إلى عدن ثم الاستقرار في المكلا لمواصلة رسالته الإعلامية مع شبكة “العربية” منذ عام 2019.
جهود أمنية مكثفة لملاحقة قتلة مراسل العربية
فور وقوع الجريمة، وجه الرئيس العليمي بتشكيل لجنة أمنية عليا مشتركة للتحقيق في ملابسات الاغتيال، ضمت ممثلين عن وزارة الداخلية وجهازي الأمن القومي والسياسي والاستخبارات العسكرية، بالتنسيق مع السلطة المحلية في حضرموت. عملت هذه اللجنة بشكل دؤوب على جمع الأدلة وتتبع خيوط الجريمة، وهو ما أثمر عن تحديد هوية الجناة والقبض عليهم في عملية نوعية تعكس كفاءة الأجهزة الأمنية اليمنية وتصميمها على فرض هيبة الدولة وحماية مواطنيها، وفي مقدمتهم الصحفيون الذين يمثلون صوت الحقيقة.
استهداف الصحافة في اليمن: حرب على الحقيقة
يأتي اغتيال محمد عيظة ضمن سياق أوسع من العنف الممنهج الذي يتعرض له الصحفيون في اليمن منذ اندلاع الحرب. فقد وثقت تقارير دولية عشرات حالات القتل والاختطاف والتعذيب التي طالت إعلاميين على يد مختلف أطراف النزاع. إن استهداف الصحفيين لا يهدف فقط إلى إسكات أصواتهم، بل هو محاولة لطمس الحقائق ومنع العالم من معرفة ما يجري على الأرض. لذلك، فإن القبض على قتلة عيظة لا يمثل انتصاراً لأسرته وزملائه فحسب، بل هو انتصار للحقيقة ورسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه الاعتداء على حرية الصحافة، ويُعزز الأمل في إمكانية كسر حلقة الإفلات من العقاب التي سادت طويلاً في الجرائم المرتكبة ضد الإعلاميين في اليمن.


