في تصعيد جديد ومأساوي للصراع الدائر في السودان، ارتكبت قوات الدعم السريع مجزرة جديدة راح ضحيتها ما لا يقل عن 16 مدنياً، بالإضافة إلى إصابة العشرات بجروح متفاوتة. وقعت هذه الفاجعة يوم الأحد إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة استهدفت تجمعاً للمواطنين في منطقة أندرو بمحلية الطينة، الواقعة على الحدود مع تشاد بولاية شمال دارفور. وتؤكد هذه الحادثة استمرار النمط المروع لاستهداف المدنيين في واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الحرب، حيث تشكل مجزرة الدعم السريع شمال دارفور حلقة أخرى في سلسلة الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف بشكل مباشر تجمعاً للمدنيين حول إحدى آبار مياه الشرب الحيوية في المنطقة، مما أدى إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا. وقد نُقل المصابون إلى مستشفيات حدودية لتلقي العلاج اللازم في ظل ظروف إنسانية وصحية بالغة الصعوبة. ولم تقتصر الخسائر على الأرواح، بل تسببت الغارة أيضاً في نفوق عدد من الدواب التي يعتمد عليها السكان المحليون بشكل أساسي في نقل المياه من الآبار إلى منازلهم، مما يضاعف من معاناتهم اليومية.
تصاعد العنف في دارفور: استهداف ممنهج للمدنيين
يأتي هذا الهجوم في سياق حرب مدمرة اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى ساحة قتال مفتوحة. ويُعد إقليم دارفور، بتاريخه الطويل من النزاعات، أحد أكثر الأقاليم تضرراً، حيث أعادت الحرب الحالية إشعال التوترات العرقية والقبلية. وتتعرض محلية الطينة والقرى المجاورة لها لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة تابعة للدعم السريع، مستهدفةً بشكل خاص المناطق التي تضم أعداداً كبيرة من النازحين الذين فروا من مدن أخرى في الولاية، مثل الفاشر، بعد أن سيطرت عليها قوات الدعم السريع في أوقات سابقة.
أبعاد مجزرة الدعم السريع شمال دارفور وتأثيرها الإقليمي
تكتسب هذه الهجمات بعداً خطيراً نظراً لقربها من الحدود التشادية، مما يهدد بتوسيع نطاق الأزمة وزيادة تدفق اللاجئين إلى دول الجوار التي تعاني أصلاً من ضغط الموارد. وقد وصفت الأمم المتحدة الأزمة في السودان بأنها أكبر أزمة إنسانية ونزوح في العالم، حيث أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين داخلياً وخارجياً. وتزيد هذه المجزرة من المخاوف الدولية بشأن ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، خاصة بعد التحذيرات المتكررة من منظمات حقوقية ودولية حول الوضع الكارثي في الفاشر ومناطق أخرى من دارفور، والذي يحمل سمات التطهير العرقي.
جبهات قتال ممتدة ومعارك استراتيجية
في غضون ذلك، لا تزال المعارك محتدمة على جبهات أخرى، لا سيما في ولاية شمال كردفان التي تعتبر ذات أهمية استراتيجية لربطها إقليم دارفور بالعاصمة الخرطوم. وبينما يواصل الجيش السوداني عمليات تأمين المناطق التي سيطر عليها مؤخراً في الولاية، تحشد قوات الدعم السريع تعزيزات عسكرية حول مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، مما ينذر بتصعيد وشيك. ويأتي هذا في وقت أعلنت فيه مجموعات متحالفة مع الجيش طرد قوات الدعم السريع من مناطق قرب مدينة بارا المحورية، بعد أيام قليلة من هجوم جوي مماثل أودى بحياة 15 شخصاً في الولاية ذاتها، مما يعكس اتساع رقعة الصراع وتعقيده المتزايد.


