أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن الدولة اليمنية أصبحت اليوم أكثر قدرة وتماسكاً واستعداداً لحماية مواطنيها ومؤسساتها ومصالحها السيادية. وأوضح خلال لقاء موسع مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والمحلية، أن هذا التماسك جاء بعد سنوات من العمل على توحيد القرار السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
جاهزية القوات المسلحة والملف الاقتصادي
أوضح الدكتور رشاد العليمي أن القوات المسلحة اليمنية تخضع اليوم لغرفة عمليات واحدة وتحت قيادة اللجنة العسكرية العليا، مؤكداً جاهزيتها الكاملة للدفاع عن المواطنين والمنشآت الوطنية. وأشار إلى نجاح القوات في قطع شرايين تهريب الأسلحة والمخدرات، وضبط خلايا إرهابية مرتبطة بمليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة، وإحباط مخططات اغتيال في المحافظات المحررة، مبيناً أن جبهات مأرب وتعز وشبوة والضالع ولحج وحجة وصعدة تعمل بتنسيق وتكامل تام.
وفي الشأن الاقتصادي، شدد العليمي على أن إعادة تصدير النفط قرار سيادي يمني، لافتاً إلى أن استهداف المليشيا الحوثية للمنشآت النفطية في أكتوبر 2022 تسبب في فقدان الحكومة لنحو 70% من مواردها، وتجاوزت كلفة الأضرار المباشرة 40 مليون دولار. وأكد أن الحكومة تعمل على تنمية الإيرادات غير النفطية التي حققت زيادة بنسبة 100% مقارنة بالعام الماضي، معبراً عن أمله في الوفاء بفاتورة الرواتب بنهاية العام، ومجدداً التزام الدولة بدفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين وفق كشوفات 2014 فور استئناف التصدير وتأمين الموارد.
كما وصف مشروع بلحاف للغاز بأنه أكبر مشروع استثماري أجنبي في تاريخ اليمن، ويمثل مورداً إستراتيجياً أساسياً لدعم التعافي الاقتصادي وتحسين معيشة المواطنين.
تغير الموقف الدولي ومكافحة التهريب
أشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى وجود تحول جوهري في فهم المجتمع الدولي لطبيعة التهديد الحوثي، وتجاوز السردية السابقة التي كانت تصنف الأزمة كخلاف سياسي يمكن احتواؤه بالتسويات والحوافز. واعتبر تصنيف الولايات المتحدة للمليشيا جماعة إرهابية وإدراج شبكاتها المالية والنفطية على قوائم العقوبات مؤشراً على هذا التحول، داعياً إلى توسيع دائرة التصنيف الدولي لتشمل الاتحاد الأوروبي.
وثمن العليمي الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني الذي تقدمه المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن السعودية شريك مصير ومستقبل مشترك لليمن. كما قدم الشكر لدول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن، وتركيا على استضافتها لملايين اليمنيين.
القضية الجنوبية ورؤية حضرموت
أكد العليمي أن القضية الجنوبية هي قضية سياسية عادلة ناتجة عن مظالم واختلالات تراكمت لعقود، مشيراً إلى أن معالجتها لا تعني إعادة إنتاج المركزية السابقة. واستعرض الإجراءات المتخذة لمعالجة آثار حرب صيف 1994، والتي شملت إعادة أكثر من 36 ألفاً من المبعدين إلى وظائفهم وتسوية مستحقاتهم ورتبهم.
وشدد على أهمية بناء إطار سياسي لحل القضية الجنوبية من خلال الحوار الجنوبي-الجنوبي الذي تستضيفه السعودية تلبية لطلبه، مؤكداً التزام المجلس والحكومة بمخرجات هذا الحوار في إطار الحل الشامل.
وعن محافظة حضرموت، قال العليمي إنها تمثل ثقلاً تاريخياً واقتصادياً وثقافياً وإنسانياً وموقعاً إستراتيجياً وليست مجرد بئر نفط، مؤكداً التزام الدولة بحصتها من الموارد النفطية وإخضاع الموارد المحلية لمبادئ الحوكمة والشفافية والرقابة لتوجيهها نحو المشاريع التنموية.
رسائل إلى الشعب اليمني والحوثيين
وجه العليمي رسالة طمأنة لليمنيين داعياً إياهم لعدم فقدان الثقة بالدولة التي واجهت الحرب والانقلاب والانهيار الاقتصادي والنزوح وظلت متماسكة. وأكد للمواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين أنهم ليسوا خصوماً للدولة، وأن المعركة تهدف لضمان حصولهم على رواتبهم وخدماتهم دون فرض جبايات لتمويل الحروب.
وفي رسالته للمليشيا الحوثية، قال العليمي إن الفرصة لا تزال متاحة لإلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع على قدم المساواة، مشدداً على أن السلام المستدام يتطلب وجود دولة تحتكر السلاح والسيادة وتحكم الجميع بالدستور والقانون.


