جدد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، تأكيده الحاسم على ضرورة بسط سلطة الدولة الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن سيادة لبنان وأمنه يمثلان خطاً أحمر لا يمكن التفريط به تحت أي ظرف من الظروف. وفي تصريحات صحفية أدلى بها اليوم السبت، أشار سلام إلى أن المعاناة الإنسانية التي يعيشها أبناء الجنوب اللبناني تعكس معاناة الشعب اللبناني بأكمله، مؤكداً التزام الحكومة الكامل بالوقوف إلى جانب مواطنيها وتقديم الدعم اللازم لهم في مواجهة التحديات الراهنة.
تصعيد ميداني يهدد التهدئة الهشة
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الميدانية توترات متصاعدة، حيث أعلن الجيش اللبناني في وقت سابق عن استشهاد عدد من عسكرييه، بينهم ضابطان، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت آليتهم العسكرية في جنوب لبنان. وجاء هذا الاستهداف الدامي بعد أيام قليلة من توصل الطرفين إلى اتفاق مبدئي لتطبيق هدنة مشروطة، إثر جولة من المفاوضات والمحادثات المباشرة التي احتضنتها العاصمة الأمريكية واشنطن. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ رسمياً في 17 أبريل، إلا أن الخروقات المستمرة حالت دون تحقيق استقرار فعلي على الأرض، وسط تبادل مستمر للاتهامات بين الطرفين بخرق الهدنة وتبرير العمليات العسكرية.
أبعاد إقليمية ومساعٍ دولية لحماية سيادة لبنان
ترتبط الأزمة اللبنانية الحالية بسياق إقليمي معقد للغاية؛ إذ اندلعت المواجهات الواسعة في الثاني من مارس الماضي، عقب إطلاق حزب الله رشقات صاروخية باتجاه المواقع الإسرائيلية، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت العمق الإيراني في 28 فبراير. ومنذ ذلك الحين، تصر طهران على ربط الملف اللبناني بأي تسوية شاملة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب الإقليمية الأوسع. وفي هذا الإطار، تسعى الحكومة اللبنانية جاهدة لضمان أن تكون سيادة لبنان هي الأساس في أي تحرك دبلوماسي، بعيداً عن التجاذبات الإقليمية التي قد تجعل من البلاد ساحة لتصفية الحسابات الدولية.
تفاصيل الهدنة المشروطة وموقف الأطراف المحلية
شهدت واشنطن مؤخراً جولة رابعة من المحادثات المباشرة برعاية أمريكية، جمعت موفدين من لبنان وإسرائيل، حيث تم الاتفاق على خطة لتطبيق وقف شامل لإطلاق النار. وتشترط هذه الهدنة وقفاً تاماً للعمليات العسكرية من جانب حزب الله، وانسحاب مقاتليه إلى شمال نهر الليطاني (على بعد حوالي 30 كيلومتراً من الحدود الجنوبية). ووفقاً للاتفاق، من المقرر أن ينتشر الجيش اللبناني في مناطق تجريبية محددة في الجنوب ليتولى السيطرة الأمنية الحصرية والكاملة عليها، مع استبعاد أي مظاهر مسلحة غير حكومية. ومع ذلك، يواجه هذا المسار تحديات سياسية داخلية كبرى، لا سيما بعد رفض حزب الله للمفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة، حيث وصف أمينه العام، نعيم قاسم، هذه المفاوضات بأنها مهزلة وإهانة، مما يضعف فرص التطبيق السلس للاتفاق على أرض الواقع.


