أعلنت السلطات الرسمية في جمهورية مالي عن رصد مكافأة مالية ضخمة تبلغ قيمتها 3 ملايين يورو (ما يعادل نحو ملياري فرنك أفريقي)، لكل من يدلي بمعلومات موثوقة تؤدي إلى اعتقال أو تصفية المطلوب الأول والأكثر خطورة في المنطقة، إياد أغ غالي، المعروف بكونه زعيم القاعدة في الساحل وقائد تنظيم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”. وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة في إطار مساعي الحكومة المالية الرامية إلى تقويض أركان الجماعات المسلحة التي تهدد استقرار البلاد والمنطقة بأسرها.
من هو إياد أغ غالي زعيم القاعدة في الساحل؟
يُعتبر إياد أغ غالي أحد أبرز الوجوه السياسية والعسكرية المثيرة للجدل في تاريخ مالي الحديث؛ فهو متمرد طوارقي سابق ودبلوماسي مالي سابق، نجح في التحول إلى قيادة العمليات الإرهابية الأكثر دموية في منطقة غرب أفريقيا. منذ تأسيس “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” في عام 2017 كتحالف لعدة فصائل مسلحة موالية لتنظيم القاعدة، قاد أغ غالي عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت الجيش المالي والقوات الدولية. وتصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على قوائم الإرهاب الدولي، كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقه مذكرة توقيف بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
سياق التصعيد العسكري وخلفية “السبت الأسود” في مالي
تأتي هذه المكافأة المالية الضخمة في أعقاب تدهور أمني حاد شهدته مالي، وتحديداً بعد الهجمات المنسقة التي عُرفت محلياً بـ “السبت الأسود” في 25 أبريل الماضي. في ذلك اليوم، شنت جماعات إرهابية متحالفة مع متمردي “أزواد” هجمات انتحارية متزامنة استهدفت مواقع عسكرية واستراتيجية بالغة الأهمية في العاصمة باماكو ومناطق أخرى. وأسفرت تلك الهجمات عن خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف السلطة العسكرية الحاكمة، كان أبرزها مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا (47 عاماً)، الذي كان يُعد أحد الركائز الأساسية للنظام العسكري الحالي في البلاد.
قائمة المطلوبين وتوسيع دائرة الملاحقات الأمنية
لم تقتصر قائمة المكافآت التي أعلنتها وزارة الأمن والحماية المدنية المالية على رأس أغ غالي فقط، بل شملت ستة قيادات بارزة أخرى في التنظيمات المسلحة. وجاء على رأس هذه القائمة القيادي البارز “أمادو كوفا”، أحد أهم أعمدة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، حيث رصدت الحكومة مكافأة تقارب 2.2 مليون يورو لمن يساهم في تحييده. كما شملت القائمة قياديين بارزين في “جبهة تحرير أزواد”، وهما الغباس أغ إنتالا وبلال أغ الشريف، في خطوة واضحة من باماكو لتوسيع جبهة المواجهة لتشمل الحركات الانفصالية الطارقية إلى جانب التنظيمات الجهادية.
الأبعاد الإقليمية والدولية لقرار مالي الأخير
تحمل هذه الخطوة المالية دلالات استراتيجية تتجاوز الحدود المحلية لجمهورية مالي لتلقي بظلالها على المشهد الإقليمي والدولية في منطقة الساحل الأفريقي. فمن الناحية المحلية، تسعى السلطة الانتقالية في مالي إلى استعادة هيبتها العسكرية وطمأنة الشارع المالي بعد صدمة مقتل وزير الدفاع. أما إقليمياً، فإن نجاح مالي في تحييد قيادات بحجم إياد أغ غالي أو أمادو كوفا قد يؤدي إلى تفكيك شبكات التنسيق العابر للحدود بين الجماعات المسلحة في النيجر وبوركينا فاسو، وهي الدول التي تشهد اضطرابات مشابهة وتحالفات عسكرية جديدة مع باماكو. ودولياً، يراقب الشركاء الدوليون مدى قدرة الجيش المالي على تحقيق خرق أمني حقيقي في بنية تنظيم القاعدة بالساحل، مما قد يغير موازين القوى في حرب استمرت لأكثر من عقد من الزمان.


