في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة على الساحة الدولية والإقليمية، أعربت رابطة العالم الإسلامي عن إدانتها واستنكارها الشديدين لإقدام ما يُسمى إقليم «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة له في مدينة القدس المحتلة. وتأتي هذه الإدانة في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية تحديات كبيرة، مما يستدعي تكاتف الجهود الإسلامية والدولية لمنع أي تجاوزات تمس بالوضع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة.
تضامن دولي مع موقف رابطة العالم الإسلامي
وفي بيان رسمي صادر عن الأمانة العامة، أكد الأمين العام ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، أن رابطة العالم الإسلامي تثمن عالياً المضامين القوية التي وردت في البيانات الصادرة عن وزارات خارجية عدد كبير من الدول العربية والإسلامية. وشملت هذه الدول المملكة العربية السعودية، جمهورية مصر العربية، دولة قطر، المملكة الأردنية الهاشمية، الجمهورية التركية، جمهورية باكستان الإسلامية، إندونيسيا، جيبوتي، جمهورية الصومال الفيدرالية، دولة فلسطين، سلطنة عُمان، السودان، اليمن، لبنان، موريتانيا، الكويت، الجزائر، وبنغلاديش. وقد أجمعت هذه الدول على الرفض القاطع لأي إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة، أو منح شرعية لأي كيانات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
الأبعاد التاريخية والقانونية لوضع القدس المحتلة
لفهم خطورة هذه الخطوة، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية لوضع مدينة القدس. تُعد القدس بموجب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أراضي محتلة، ولا يُعترف بأي سيادة إسرائيلية عليها. وقد دأبت الأسرة الدولية على رفض نقل السفارات أو البعثات الدبلوماسية إلى القدس، تجنباً لإضفاء أي شرعية على الاحتلال أو تغيير الوضع الديموغرافي والتاريخي للمدينة. إن محاولة كيان غير معترف به دولياً مثل «أرض الصومال» افتتاح ممثلية هناك، يُعد خرقاً صارخاً للإجماع الدولي، ومحاولة يائسة لاستغلال القضايا الحساسة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة على حساب حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة.
التأثيرات الإقليمية والدولية ودعم سيادة الصومال
على الصعيد الإقليمي والدولي، تحمل هذه الخطوة تداعيات خطيرة تتجاوز حدود الأراضي الفلسطينية لتصل إلى منطقة القرن الأفريقي. فإقليم «أرض الصومال» أعلن انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية من جانب واحد عام 1991، ولم يحظَ بأي اعتراف دولي أو أممي حتى اليوم. وبالتالي، فإن تحركاته الخارجية تُعد مساساً مباشراً بوحدة الأراضي الصومالية. وقد شددت الدول الموقعة على البيان الرافض لهذه الخطوة على دعمها الكامل لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية وسيادتها وسلامة أراضيها، معبرة عن رفضها لأي ترتيبات تنتقص من هذه السيادة.
وفي ختام البيان، جدد الدكتور العيسى التأكيد على وقوف الرابطة ودعمها المطلق للمؤسسات الشرعية الصومالية التي تعبر عن إرادة الشعب الصومالي. إن هذا الموقف الموحد يبعث برسالة واضحة مفادها أن العالم الإسلامي لن يتهاون مع أي محاولات لزعزعة استقرار الدول الأعضاء أو التلاعب بالثوابت الإسلامية والعربية، وعلى رأسها قضية القدس الشريف ووحدة أراضي الدول الإسلامية.


