في إنجاز يعكس التطور التكنولوجي المتسارع في المملكة العربية السعودية، سجلت منصة أبشر التابعة لوزارة الداخلية أرقاماً قياسية جديدة خلال شهر أبريل الماضي، حيث نفذت 16,536,826 عملية إلكترونية للمستفيدين. وقد توزعت هذه العمليات بشكل متكامل لخدمة الأفراد وقطاع الأعمال، مما يؤكد على كفاءة البنية التحتية الرقمية للمملكة وقدرتها على استيعاب ملايين الطلبات بسلاسة وأمان وموثوقية عالية.
وبلغة الأرقام، استحوذت الخدمات الموجهة للأفراد على النصيب الأكبر، حيث بلغ عدد العمليات المنفذة 13,973,584 عملية. وتضمنت هذه الإحصائيات إجراء 3,609,072 عملية استعراض للوثائق من خلال محفظة الوثائق الرقمية المتاحة للمواطنين والمقيمين والزوار عبر التطبيق الذكي. في المقابل، شهد قطاع الأعمال نشاطاً ملحوظاً بتنفيذ 2,563,242 عملية، مما يساهم في تسهيل الإجراءات التجارية ودعم الاقتصاد الوطني.
وعلى صعيد القطاعات الأمنية والخدمية، حققت خدمات المديرية العامة للأمن العام 3,417,847 عملية، كان للإدارة العامة للمرور النصيب الأكبر منها بـ 3,307,760 عملية. كما سجلت المديرية العامة للجوازات 2,202,603 عمليات، في حين نفذت وكالة وزارة الداخلية للأحوال المدنية 576,236 عملية. وإضافة إلى ذلك، تم إصدار 158,075 تقريراً عبر خدمة تقارير المنصة، وإجراء 2,248 استفساراً عاماً عن البصمة.
تطور منصة أبشر: من مبادرة إلى ركيزة أساسية للتحول الرقمي
لم يكن هذا النجاح وليد اللحظة، بل هو ثمرة تخطيط استراتيجي طويل الأمد. فقد انطلقت منصة أبشر في بداياتها كمبادرة طموحة تهدف إلى أتمتة بعض الخدمات الأساسية مثل الجوازات والمرور، لتقليل الازدحام في المقار الحكومية وتسهيل الإجراءات. ومع مرور السنوات، وتماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، تطورت المنصة لتصبح منظومة رقمية شاملة تقدم مئات الخدمات الإلكترونية. هذا التطور التاريخي نقل المملكة من عصر المعاملات الورقية التقليدية إلى عصر الإدارة الذكية، حيث يمكن إنجاز أعقد المعاملات بضغطة زر وفي أي وقت ومكان.
الأثر الاستراتيجي لرقمنة الخدمات محلياً ودولياً
إن الأرقام المليونية التي تسجلها المنصة شهرياً تحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد الإحصائيات. على المستوى المحلي، أحدثت هذه الخدمات ثورة في جودة الحياة، حيث وفرت ملايين الساعات من وقت المستفيدين، وقللت من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن التنقل المادي للمقار الحكومية، ورفعت من كفاءة الإنفاق. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فقد رسخت هذه الإنجازات مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال الحكومة الإلكترونية. وقد انعكس ذلك بوضوح في تقدم السعودية المستمر في مؤشرات الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية، لتصبح نموذجاً يُحتذى به في الشرق الأوسط والعالم في كيفية توظيف التقنية لخدمة الإنسان.
تكامل الهوية الرقمية عبر بوابة النفاذ الوطني
يُذكر أن الهويات الرقمية الموحدة الصادرة من وزارة الداخلية تلعب دوراً محورياً في هذا النظام البيئي الرقمي. فهي تمكّن المستفيدين من المواطنين والمقيمين والزوار من الاستفادة بكل سهولة وموثوقية من خدمات قطاعات وزارة الداخلية عبر منصاتها المتعددة (للأفراد، والأعمال، والحكومة). ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل تمتد فائدة هذه الهوية لتشمل الوصول الآمن إلى مختلف الجهات الحكومية والخاصة من خلال بوابة النفاذ الوطني الموحد (نفاذ)، مما يخلق تجربة مستخدم متكاملة وآمنة تعزز من مسيرة التحول الرقمي الشامل في المملكة.


