طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان توجيه الاتهام رسمياً إلى الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت، وذلك على خلفية علمه المسبق بوجود مواد خطرة في المرفأ دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي الكارثة.
وأوضح مصدر قضائي، يوم الثلاثاء، أن المحامي العام التمييزي طلب من المحقق العدلي القاضي طارق البيطار توجيه الاتهام مباشرة إلى عون، البالغ من العمر 92 عاماً، لكونه كان على علم مسبق بوجود نيترات الأمونيوم وخطورتها في المرفأ، دون أن يتخذ إجراءات لمنع الخطر أو يطرح الأمر أمام المجلس الأعلى للدفاع.
تفاصيل المطالعة القضائية والمسؤوليات
وكان المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب قد سلّم في وقت سابق مطالعة النيابة العامة إلى القاضي البيطار، محدداً فيها مسؤوليات أكثر من 70 شخصاً، من بينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون كان قد ادعى عليهم المحقق العدلي سابقاً.
ويبقى القرار الاتهامي النهائي من صلاحية القاضي البيطار، المتوقع صدوره خلال الأسابيع المقبلة، حيث يملك سلطة الأخذ بمطالب النيابة العامة أو تجاوز بعضها استناداً إلى أدلة التحقيق. ولا يعني طلب اتهام عون ثبوت مسؤوليته أو صدور حكم بحقه، إذ لا تزال القضية في مسارها القضائي السابق للمحاكمة.
مسار التحقيق والعقبات القضائية
وكان القاضي البيطار قد أنهى تحقيقاته في 30 مارس الماضي، وأحال الملف الذي يضم نحو 70 مدعى عليه إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها الإجرائية التي تسبق إصدار القرار الاتهامي.
وكان عون رئيساً للجمهورية عند وقوع الانفجار، وصرّح في وقت سابق بأنه أُبلغ بوجود مواد خطرة في المرفأ قبل نحو ثلاثة أسابيع من وقوع الكارثة، وأنه طلب من الجهات الأمنية المختصة التعامل معها، نافياً امتلاكه صلاحية مباشرة لمعالجة الملف.
وعرقلت التحقيقات لسنوات دعاوى وطعون وخلافات قضائية، ورفض مسؤولون سياسيون وأمنيون وقضائيون سابقون المثول أمام المحقق العدلي. وفي فبراير الماضي، أسقطت هيئة اتهامية لبنانية ملاحقة سابقة ضد البيطار بتهمة “انتحال السلطة”، ما أزال عقبة قضائية أمام استكمال التحقيق.
كارثة الرابع من أغسطس
وقع انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، إثر حريق اندلع في مستودع كان يضم نحو 2750 طناً من نيترات الأمونيوم المخزنة لسنوات في ظروف غير آمنة. وأدت الكارثة إلى مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة أكثر من 6500 آخرين، فضلاً عن دمار واسع في العاصمة اللبنانية.


