تدرس الحكومة الإسرائيلية إمكانية طرد مسؤولين بريطانيين من مركز تنسيق غزة الدولي، في خطوة قد تأتي رداً على تصاعد الانتقادات الأوروبية لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه الفلسطينيين.
خلافات دبلوماسية وإجراءات متوقعة
بحثت الحكومة الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة إمكانية إخراج بريطانيا من مركز الدعم الدولي لغزة (IGSC)، كما ناقشت اتخاذ إجراءات مماثلة بحق ممثلين من إيطاليا وألمانيا. ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وحلفائها الأوروبيين تدهوراً مستمراً على خلفية الحرب في غزة، والتوسع الاستيطاني، وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وكانت إسرائيل قد اتخذت إجراءات سابقة ضد ممثلين أوروبيين؛ حيث أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر طرد ممثلين هولنديين من المركز احتجاجاً على مقاطعة أمستردام لمنتجات المستوطنات. كما أبعدت إسرائيل ممثلين إسبان في وقت سابق من هذا العام بتهمة الانحياز ضدها.
تصاعد التوتر بين لندن وتل أبيب
تتزامن هذه التطورات مع تشديد لندن لسياساتها تجاه الحكومة الإسرائيلية؛ إذ أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام عزم بلاده فرض ضغوط على إسرائيل تشمل حظر تجارة سلع المستوطنات، وهو ما طالب به أيضاً أكثر من 140 نائباً بريطانياً في رسالة موجهة إليه.
كما انضمت بريطانيا وألمانيا وإيطاليا إلى نحو 20 دولة أخرى في انتقاد مشروع الاستيطان الإسرائيلي “E1” بالقرب من القدس. وحذر وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند من أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تدمير حل الدولتين، ليرد عليه ساعر برفض الإملاءات بشأن أماكن عيش الشعب اليهودي.
طبيعة المركز ودور مجلس السلام الأمريكي
يقع مركز الدعم الدولي لغزة (المعروف سابقاً بمركز التنسيق المدني-العسكري) في مدينة كريات غات بجنوب إسرائيل، وتديره قيادات عسكرية أمريكية بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي بمشاركة ممثلين عن نحو 50 دولة ومنظمة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار ومتابعة تدفق المساعدات.
وتشير مصادر إلى أن قرار إبعاد ممثلين دوليين قد يتطلب موافقة “مجلس السلام” الذي تقوده الولايات المتحدة وأنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار. في المقابل، يرى طرف آخر أن إسرائيل تمتلك السيادة الكاملة لاتخاذ هذا القرار بمفردها.
وفي حين رفض مكتب نتنياهو ومسؤولون ألمان التعليق، استبعد مسؤول حكومي إيطالي طرد ممثلي بلاده وألمانيا، مؤكداً وجود علاقات جيدة تجمعهم بإسرائيل. كما أبدى مسؤولون بريطانيون عدم قلقهم البالغ من هذه التهديدات، معتبرين إياها رد فعل متوقعاً على مواقفهم الأخيرة.
تعثر جهود وقف إطلاق النار
تأتي هذه الخلافات الدبلوماسية في وقت تواجه فيه جهود تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار -الذي تم التوصل إليه في أكتوبر بوساطة أمريكية- عراقيل متزايدة، حيث تسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة. ولم تسفر زيارة المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر الأخيرة عن كسر الجمود بعد لقاء عُقد مع نتنياهو ووصف بأنه سار بشكل سيئ ولم يحقق أي اختراق ملموس.


