في خطوة تعكس حرص بغداد على استقرار المنطقة، وجّه رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزبيدي، بفتح تحقيق فوري في حادث استهداف السعودية بمسيّرات يُعتقد أنها انطلقت من الأراضي العراقية. يأتي هذا التوجيه، الذي صدر بصفته القائد العام للقوات المسلحة، استجابة سريعة للمعلومات الواردة من وزارة الدفاع السعودية، والتي أعلنت عن إحباط هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت حيوية في المملكة، وتحديداً في الرياض والمنطقة الشرقية.
ووفقاً لوكالة الأنباء العراقية الرسمية، فقد تم تكليف الجهات الأمنية المختصة بالتحقيق العاجل في الادعاءات السعودية لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة العراق الثابتة برفض استخدام أراضيه كمنطلق للاعتداء على دول الجوار، والتزامه بالحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية.
تحديات السيادة العراقية وملف استهداف السعودية بمسيّرات
يضع هذا الحادث الحكومة العراقية أمام تحدٍ أمني وسياسي كبير، حيث يسلط الضوء على قضية سيطرة الدولة على كامل أراضيها وقدرتها على منع الفصائل المسلحة من التصرف بشكل مستقل قد يورط البلاد في صراعات إقليمية هي في غنى عنها. لطالما سعى العراق إلى لعب دور الوسيط المحايد في المنطقة، خاصة في المحادثات بين الرياض وطهران، وأي عمل عدائي ينطلق من أراضيه يهدد بتقويض هذا الدور الحيوي ويضع مصداقيته على المحك.
إن التحقيق الذي أمر به رئيس الوزراء لا يهدف فقط إلى كشف الحقيقة، بل هو رسالة سياسية واضحة بأن بغداد لن تتسامح مع أي محاولة لزعزعة استقرار المنطقة انطلاقاً من أراضيها، وتأكيد على أن قرار الحرب والسلم هو حق سيادي للدولة العراقية ومؤسساتها الرسمية فقط.
أبعاد إقليمية وتأثير على أمن الطاقة العالمي
لا يمكن فصل حوادث استهداف المنشآت النفطية في السعودية عن سياق التوترات الجيوسياسية الأوسع في الشرق الأوسط. فالمملكة العربية السعودية تعد لاعباً رئيسياً في سوق الطاقة العالمي، وأي هجوم على بنيتها التحتية النفطية لا يهدد أمنها الوطني فحسب، بل يثير قلقاً دولياً بشأن استقرار إمدادات النفط العالمية واحتمال ارتفاع الأسعار. وقد شهدت السنوات الماضية حوادث مماثلة، أبرزها هجوم عام 2019 على منشآت أرامكو في بقيق وخريص، والذي أدى إلى اضطراب مؤقت في إنتاج النفط العالمي.
لذلك، فإن نتائج التحقيق العراقي ستكون لها تداعيات تتجاوز العلاقات الثنائية بين بغداد والرياض، حيث ستؤثر على مجمل الديناميكيات الإقليمية. فإثبات انطلاق الهجوم من العراق قد يؤدي إلى تصعيد التوتر، بينما يمثل نفي ذلك أو تحديد المسؤولين ومعاقبتهم خطوة نحو نزع فتيل الأزمة وتعزيز الثقة بين دول المنطقة.


