تصعيد خطير في البحر الأحمر: إيران تعزز ترسانة الحوثيين بخبراء وعتاد متطور
كشفت وكالة “رويترز” في تقرير لها نقلاً عن مصادر مطلعة أن إيران ترسل خبراء عسكريين وقيادات من الحرس الثوري، بالإضافة إلى صواريخ وطائرات مسيّرة، إلى جماعة الحوثي في اليمن. وتأتي هذه الخطوة، التي تمت في وقت سابق من هذا الشهر، لتؤكد على عمق الدعم الإيراني للحوثيين، وتثير مخاوف جدية من تصعيد الهجمات التي تستهدف حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما يضع المنطقة على شفا مواجهة أوسع نطاقاً.
يأتي هذا الدعم في سياق الصراع اليمني الممتد منذ سنوات، والذي تحول إلى حرب بالوكالة بين قوى إقليمية. فمنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في عام 2014، اتُهمت إيران بتقديم دعم عسكري ولوجستي ومالي متواصل للجماعة، وهو ما تنفيه طهران رسمياً. ومع ذلك، تشير تقارير الأمم المتحدة والعديد من الدول الغربية إلى أن تطور القدرات العسكرية للحوثيين، خاصة في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار، لم يكن ممكناً دون مساعدة خارجية كبيرة، وتحديداً من إيران. وقد مكن هذا الدعم الحوثيين من استهداف أهداف حيوية في عمق أراضي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في السابق، واليوم يتركز التهديد على الممرات الملاحية الدولية.
لماذا يعتبر إرسال خبراء عسكريين للحوثيين تهديداً عالمياً؟
لا يمكن فصل هذه الخطوة عن التوترات الجيوسياسية الأوسع في الشرق الأوسط. فإيران تستخدم حلفاءها، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، كجزء من استراتيجيتها لـ”محور المقاومة” بهدف توسيع نفوذها ومواجهة خصومها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإسرائيل. إن تعزيز قدرات الحوثيين على تهديد الملاحة في البحر الأحمر يمنح إيران ورقة ضغط استراتيجية هائلة، قادرة على التأثير على أسعار الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، حيث يمر عبر مضيق باب المندب ما يقرب من 12% من حجم التجارة العالمية.
ووفقاً للمصادر التي استندت إليها “رويترز”، فإن شحنة الخبراء والعتاد وصلت على متن طائرة إيرانية إلى صنعاء في 13 يوليو، تحت غطاء نقل مساعدات إنسانية. وقد ظهر قائد في الحرس الثوري، يُعرف بأنه “سفير” طهران لدى الحوثيين، في صنعاء بعد يومين من وصول الطائرة، مما يعزز من مصداقية التقرير. إن وجود خبراء إيرانيين على الأرض يعني نقلة نوعية في قدرات الحوثيين، من مجرد تشغيل الأسلحة إلى تطوير التكتيكات وزيادة دقة الاستهداف وصيانة الأنظمة المعقدة، وهو ما يرفع مستوى التهديد بشكل كبير ويجعل مواجهته أكثر صعوبة بالنسبة للقوات البحرية الدولية المنتشرة في المنطقة، مثل عملية “حارس الازدهار” التي تقودها الولايات المتحدة.


