تتصاعد حدة أزمة البنزين في إيران مع تشكل طوابير طويلة أمام محطات الوقود في عدة مدن، وسط فجوة متزايدة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك اليومي بلغت في المتوسط نحو 10 ملايين لتر يومياً خلال الأشهر الخمسة الماضية.
وأوضح مساعد وزير النفط والرئيس التنفيذي للشركة الوطنية لتكرير وتوزيع المنتجات النفطية، محمد صادق عظيمي، في مقابلة تلفزيونية، أن متوسط استهلاك البنزين اليومي بلغ نحو 132 مليون لتر، في حين يقدر متوسط الإنتاج من المصافي والمصادر غير التكريرية بنحو 122 مليون لتر يومياً، مما تسبب في عجز يومي يقارب 10 ملايين لتر كان يفترض تعويضه عبر الاستيراد.
تحذيرات من استنزاف النقد الأجنبي
وحذر عظيمي من استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب، مؤكداً أن مواصلة الاستهلاك بمستوياته الحالية دون زيادة موازية في الإنتاج ستؤدي إلى ارتفاع واردات البنزين واستنزاف جزء كبير من احتياطات النقد الأجنبي للبلاد لتوفير التمويل اللازم. ورغم عدم كشفه عن حجم الواردات الحالية، فإن تصريحات مسؤولين إيرانيين أشارت مؤخراً إلى صعوبات متزايدة في تأمين الوقود من الخارج.
عقبات الاستيراد وتأثيرات دولية
من جانبه، أشار مساعد الرئيس للشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم بناه، إلى أن الإنتاج المحلي لا يغطي الاحتياجات، لافتاً إلى أن طهران تواجه عقبات في استيراد البنزين بسبب الحصار البحري الأمريكي. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أكد في وقت سابق افتقار الحكومة للموارد اللازمة لاستيراد الوقود، تزامناً مع حديث مسؤولي قطاع الطاقة عن قيود الاستيراد وتراجع المخزونات المحلية.
وفي السياق ذاته، أرجع مساعد رئيس منظمة تحسين كفاءة الطاقة، ياسر ميرزايي، جزءاً من الأزمة إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا على أسواق الوقود. وأوضح أن روسيا خفضت صادراتها من البنزين بسبب نقص الإمدادات في سوقها المحلية، في حين لم تعد دول مثل بيلاروسيا قادرة على توفير الكميات التي كانت تؤمنها لإيران سابقاً.


