أثار التقارب المتزايد بين حكومة طالبان والولايات المتحدة مخاوف سياسية متصاعدة في إيران من تشكل جبهة ضغط أمريكية جديدة على حدودها الشرقية، في وقت تبدي فيه الحركة انفتاحاً اقتصادياً وتدعو واشنطن لإعادة فتح سفارتها في كابل.
مراجعة إيرانية للسياسة تجاه كابل
كشفت انتقادات إيرانية أخيرة عن مراجعة متنامية لسياسة طهران تجاه الحركة، بعد سنوات من المراهنة بالتنسيق مع موسكو على أن عودة طالبان للسلطة ستسهم في تحقيق الاستقرار ومنع تمدد النفوذ الأمريكي. وهاجمت صحيفة “جمهوري إسلامي” الإيرانية ما وصفته بـ”السياسة الناعمة” مع الحركة، معتبرة أن إيران وروسيا وقعتا في “اللعبة الاستخباراتية الناعمة لطالبان”، ومحذرة من تحول أفغانستان إلى مصدر تهديد إقليمي جراء استمرار الاضطرابات والهجمات الداخلية.
مطالبات بإبعاد مسؤولي الملف الأفغاني
ودعت الصحيفة الإيرانية إلى إبعاد شخصيات بارزة عن إدارة الملف الأفغاني، من بينهم سيد حسن مرتضوي، نائب السفير الإيراني في كابل وأحد مؤسسي ميليشيا “فاطميون” التابعة للحرس الثوري، وضمير كابلوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى أفغانستان وأبرز الدافعين لتوسيع تعامل موسكو مع الحركة. واعتبرت الصحيفة أن سياسة الانفتاح أضعفت قوى أفغانية كان يمكن أن تشكل توازناً سياسياً وأمنياً في مواجهة الحركة.
مخاوف من إعادة تموضع القوات الأمريكية
من جانبه، أشار الأمين العام لـ”حزب الخضر” الإيراني، حسين كنعاني مقدم، إلى إمكانية إعادة تموضع قوات أمريكية في أفغانستان لاستغلال موقعها الاستراتيجي للضغط على إيران وروسيا والصين، وعرقلة مشروع “الحزام والطريق” والعلاقات الصينية الإيرانية.
وتتزامن هذه المخاوف مع تصريحات وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، التي دعا فيها واشنطن لإعادة فتح سفارتها، معلناً استعداد حكومته لاستقبال استثمارات أمريكية في قطاعات التعدين، والبنية التحتية، والزراعة، والتجارة.


