في خطوة تعكس حالة الضبابية التي تكتنف مسار العلاقات بين طهران وواشنطن، نفت إيران بشكل قاطع وجود أي خطط لعقد محادثات فنية مع واشنطن خلال هذا الأسبوع، وذلك على الرغم من تأكيدات صدرت عن مسؤول أمريكي ومصادر أخرى أفادت بعكس ذلك. وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، يوم الاثنين، أنه لم يتم برمجة أي اجتماعات للفرق الفنية هذا الأسبوع، ليضيف بذلك فصلاً جديداً من التضارب في التصريحات حول الجهود الدبلوماسية الجارية بين البلدين بوساطة أطراف ثالثة.
خلفية معقدة من المفاوضات غير المباشرة
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من التوتر والمفاوضات الشاقة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي بلغت ذروتها مع الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي هدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات. إلا أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق في عام 2018 أعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، مما دفعها إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية. ومنذ ذلك الحين، انخرط الطرفان في جولات متقطعة من المحادثات غير المباشرة، غالباً بوساطة دول مثل قطر وسلطنة عمان، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة لخفض التصعيد ومعالجة القضايا الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي والأمن الإقليمي.
غموض يلف مصير المحادثات الفنية مع واشنطن
التصريحات الإيرانية الأخيرة جاءت رداً على تقارير نقلتها وكالة “رويترز” عن مصدر مطلع، تفيد بأنه من المقرر أن تجتمع فرق فنية إيرانية وأمريكية في الدوحة خلال الأيام المقبلة. وقد عزز هذا التقرير تأكيد مسؤول أمريكي مساء الأحد بأن المحادثات لم تُلغَ، وأن التنسيق لا يزال مستمراً مع الوسطاء. وأوضح غريب آبادي أن “الجولة الأولى من المحادثات الفنية ضمن مجموعات العمل ستُعقد بعد تهيئة الظروف والتوصل إلى اتفاق بشأن موعدها ومكان انعقادها”، مشيراً إلى أن المشاورات بهذا الشأن مستمرة عبر الدول الوسيطة. هذا التباين في المواقف يثير تساؤلات حول وجود تحديات لوجستية أو خلافات في اللحظات الأخيرة، أو ربما يعكس استراتيجيات تفاوضية مختلفة يتبعها كل طرف.
أبعاد استراتيجية واقتصادية للقاء المرتقب
تحمل هذه المحادثات، إن تمت، أهمية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن المتوقع أن تتناول ملفات حساسة ومعقدة، أبرزها أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، بالإضافة إلى آلية رفع العقوبات عن إيران، والملف النووي الذي يظل مصدر قلق دولي. وتستند هذه المباحثات إلى مذكرة تفاهم مكونة من 14 بنداً تم التوصل إليها في 18 يونيو، والتي تحدد إطاراً زمنياً مدته 60 يوماً لمعالجة هذه القضايا. وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تحقيق تقدم في ملف الأموال المجمدة، حيث تم الاتفاق مع قطر على الإفراج عن 6 مليارات دولار من أصل 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المحتجزة في الدوحة، في خطوة قد تمثل بادرة حسن نية تساهم في بناء الثقة بين الأطراف المعنية.


