خطوة حاسمة لفرض هيبة الدولة في بغداد
في خطوة حاسمة لفرض هيبة الدولة، أعلنت الحكومة العراقية عن تحديد يوم 21 سبتمبر القادم موعداً نهائياً لإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت، مؤكدة على ضرورة حصر السلاح في العراق بيد الأجهزة الأمنية الرسمية فقط. تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة وغير مسبوقة طالت شخصيات بارزة ومسؤولين كبار بتهم فساد، مما يعكس إرادة سياسية جادة لمعالجة اثنين من أخطر التحديات التي تواجه البلاد. وقد أكدت الحكومة أن اعترافات المتهمين قادت إلى الكشف عن شبكات أخرى، وأن الحملة التي نُفذت هي مجرد “مرحلة أولى” في مسار استرداد المال العام.
سيادة الدولة على المحك: جذور أزمة السلاح المنفلت
تعود جذور أزمة انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة في العراق إلى ما بعد عام 2003، حيث أدى حل الجيش والمؤسسات الأمنية السابقة إلى فراغ أمني هائل. هذا الفراغ سمح بظهور ونمو العديد من الفصائل المسلحة، والتي اكتسب بعضها شرعية وقوة خلال الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، لتصبح لاحقاً لاعباً مؤثراً في المشهد السياسي والأمني والاقتصادي، مما شكل تحدياً مباشراً لمبدأ احتكار الدولة لاستخدام القوة. وعلى مر السنوات، تحولت هذه القضية إلى عقبة كأداء أمام تحقيق الاستقرار الكامل والتنمية المستدامة.
خطوة نحو الاستقرار: أبعاد حملة حصر السلاح في العراق
تكتسب الحملة الحالية أهمية استثنائية كونها لا تستهدف فقط جمع السلاح، بل تترافق مع ملاحقة شبكات الفساد التي غالباً ما تتغذى على نفوذ هذه الجماعات المسلحة. ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة في تحقيق هدف حصر السلاح في العراق سيمثل نقطة تحول فارقة، إذ من شأنه أن يعزز الاستقرار الأمني الداخلي، ويشجع على عودة الاستثمارات، ويعيد ثقة المواطن بمؤسسات الدولة وقدرتها على فرض القانون على الجميع دون استثناء. وقد بدأت الحملة بالفعل بإسقاط أسماء كبيرة من قائمة “حيتان الفساد”، مع اعتقال نواب ومسؤولين، في مشهد يعيد للأذهان حملات مماثلة في تاريخ العراق. وأكدت مصادر مسؤولة أن بعض المطلوبين يتواجدون خارج العراق، وأن الحكومة تدرس ملاحقتهم عبر الإنتربول الدولي.
تزامن لافت وتأثير إقليمي
على الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى هذه الخطوة كرسالة عراقية واضحة تؤكد على سيادة قرارها الوطني. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تزامنت مع زيارة وزير الخارجية الإيراني بالوكالة، عباس عراقجي، إلى بغداد، مما أثار تساؤلات حول توقيت الزيارة وعلاقتها بالملف. دولياً، لطالما حثت القوى الكبرى والمجتمع الدولي العراق على ضرورة تفكيك الميليشيات، وبالتالي فإن أي تقدم ملموس في هذا الملف سيلقى ترحيباً ودعماً دولياً واسعاً، قد يترجم إلى مساعدات اقتصادية وسياسية تعزز من موقف الحكومة الحالي.


