في خطوة دبلوماسية تعكس خطورة الموقف، استدعت الحكومة الهندية، اليوم الثلاثاء، نائب السفير الإيراني في نيودلهي، محمد جواد حسيني، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، على خلفية الهجوم الصاروخي الذي استهدف ناقلتي نفط إماراتيتين وأدى إلى تفاقم حالة التوتر في مضيق هرمز. وجاء هذا الاستدعاء للتعبير عن قلق نيودلهي البالغ بعد مقتل أحد أفراد طاقم الناقلتين وهو مواطن هندي، وإصابة ثمانية آخرين، في هجوم تتجه فيه أصابع الاتهام إلى طهران.
ووفقاً لمصادر حكومية هندية، فإن التحرك الدبلوماسي جاء بعد يوم من إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة أن صاروخين إيرانيين من طراز كروز أصابا ناقلتي النفط «مومباسا» و«البهية» أثناء إبحارهما في الممر الملاحي الجنوبي لمضيق هرمز، داخل المياه الإقليمية العُمانية، مما أدى إلى اندلاع حرائق في السفينتين. وأكدت السلطات الإماراتية أن الهجوم أسفر عن مقتل بحار هندي وإصابة ثمانية من أفراد الطاقم، بينهم ستة هنود وأوكرانيان، ولا يزال أربعة من المصابين في حالة حرجة.
مضيق هرمز: شريان نفطي على صفيح ساخن
يكتسب هذا الحادث أهمية بالغة نظراً للموقع الاستراتيجي الذي وقع فيه. يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، مما يجعله شريان حياة لاقتصاد الطاقة العالمي. وتاريخياً، كان المضيق مسرحاً للعديد من التوترات، أبرزها خلال “حرب الناقلات” في الثمانينيات أثناء الحرب العراقية الإيرانية. وفي السنوات الأخيرة، تجددت التوترات بشكل متقطع مع تزايد المنافسة الإقليمية والضغوط الدولية على إيران، التي لوّحت مراراً بقدرتها على إغلاق هذا الممر الحيوي.
أبعاد دبلوماسية واقتصادية للهجوم الأخير
يضع الهجوم الأخير المنطقة أمام تحديات أمنية واقتصادية كبيرة. بالنسبة للهند، لا يقتصر الأمر على مقتل أحد مواطنيها، بل يمتد ليشمل أمن الطاقة وأمن جاليتها الضخمة العاملة في منطقة الخليج. أما على الصعيد الإقليمي، فيزيد الحادث من حدة الاستقطاب بين إيران ودول الخليج العربية، ويهدد استقرار الملاحة البحرية التي تعتمد عليها هذه الدول لتصدير نفطها. دولياً، يثير أي اضطراب في مضيق هرمز قلقاً عالمياً خشية ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد، مما قد يدفع القوى الكبرى إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة لضمان حرية الملاحة.
وفي بيان لها، شددت وزارة الخارجية الهندية على أن تكرار استهداف السفن التجارية والبنية التحتية المدنية في المنطقة يثير «قلقاً بالغاً»، داعية إلى خفض التصعيد بشكل فوري واستكمال الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي يعيد الأمن والاستقرار. يأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه مضيق هرمز حالة من التوتر المتصاعد، وسط تنافس إقليمي ودولي على تأمين أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً، حيث طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً مبادرة لتوفير حماية أمريكية للسفن العابرة مقابل رسوم، وهو ما رفضته إيران بشدة مؤكدة سيادتها على أمن المضيق.


