كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات في تقرير حديث لها عن أرقام صادمة توثق حجم انتهاكات الحوثي ضد الأطفال في اليمن خلال السنوات الماضية. وأوضح التقرير أن الجماعة ارتكبت ما يزيد عن 29,891 انتهاكاً وجريمة بحق الطفولة خلال الفترة الممتدة من مطلع يناير 2015 وحتى نهاية مارس 2026، مما يعكس عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها الجيل الصاعد في ظل النزاع المستمر.
خلفية النزاع اليمني وأثر الحرب على الفئات الضعيفة
منذ انقلاب جماعة الحوثي على الحكومة الشرعية في أواخر عام 2014 واجتياحها للعاصمة صنعاء، دخلت اليمن في أتون حرب أهلية مدمرة تسببت في انهيار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية. وتعد فئة الأطفال الطرف الأكثر تضرراً وهشاشة في هذه الأزمة المستمرة، حيث تحولت المدارس والمناطق السكنية إلى ساحات مواجهة مفتوحة، مما جعل الصغار عرضة للاستهداف المباشر وغير المباشر، وحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية التي تكفلها المواثيق الدولية.
إحصائيات مفزعة: القتل والتشويه والتهجير القسري
وفقاً للتقرير الحقوقي، تسببت جماعة الحوثي في مقتل 5,180 طفلاً، من بينهم 582 رضيعاً، نتيجة عمليات القنص المباشر، والقصف العشوائي للمناطق السكنية، وزراعة الألغام الأرضية بشكل مكثف. كما أصيب نحو 6,748 طفلاً بجروح وتشوهات مختلفة، تعرض مئات منهم لإعاقات دائمة ستلازمهم طوال حياتهم بسبب الألغام المضادة للأفراد.
ولم تتوقف الجرائم عند هذا الحد، بل وثقت الشبكة اليمنية اختطاف وإخفاء قسري لنحو 348 طفلاً، بالإضافة إلى تسجيل 167 حالة اغتصاب واعتداء جنسي. وأشار التقرير إلى تعرض العديد من الأطفال المختطفين لعمليات تعذيب جسدي ونفسي وحشي داخل معتقلات الجماعة، مما أدى إلى وفاة عدد منهم تحت التعذيب. كما تسببت الحرب في تهجير وتشريد ما يقارب 43,965 طفلاً بعيداً عن ديارهم.
تجنيد القاصرين وتصاعد انتهاكات الحوثي ضد الأطفال
يمثل ملف تجنيد الأطفال واحداً من أخطر الملفات الإنسانية في اليمن؛ حيث تشير التقارير الدولية إلى قيام الجماعة بتجنيد أكثر من 40 ألف طفل واستخدمهم كوقود للمعارك. ووثقت الشبكة الحقوقية مقتل 6,823 طفلاً مجنداً في صفوف الحوثيين، وإصابة 9,986 آخرين. وتستغل الجماعة المدارس والمراكز الصيفية لتحويلها إلى ثكنات عسكرية ومراكز للتعبئة الفكرية والعسكرية، مما حرم نحو 4.5 مليون طفل من التعليم، ودفع بأكثر من 3 ملايين طفل إلى سوق العمل المبكر نتيجة الظروف الاقتصادية القاسية.
التداعيات المستقبلية والموقف الدولي المطلوب
تؤكد الأوساط الحقوقية أن هذه الممارسات الممنهجة لا تهدد الحاضر اليمني فحسب، بل تنذر بكارثة مستقبلية تتمثل في فقدان جيل كامل من الأطفال الذين نشأوا في بيئة مشبعة بالعنف والجهل. وتطالب الشبكة اليمنية للحقوق والحريات المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية المعنية بالتحرك العاجل والفعال لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، والضغط على جماعة الحوثي للوقف الفوري لعمليات التجنيد القسري وإطلاق سراح جميع الأطفال المعتقلين والمختطفين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.


