يواجه ملف الحوثيون وإيران تعقيدات متزايدة مع تجدد احتمال المواجهة الأمريكية الإيرانية، حيث تقع الجماعة بين مفاضلة حاسمة بين مساندة طهران وحماية مواقعها وقدراتها العسكرية داخل اليمن من رد أمريكي واسع، في ظل المواجهات الميدانية المستمرة مع القوات الحكومية.
تقديرات متباينة حول خيارات التصعيد
أفاد تقرير حديث صادر عن معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة الأمريكيين بأن الجماعة قد تتجنب استهداف المصالح الأمريكية حال استئناف الضربات على إيران، تحسباً لرد عسكري يضعف مواقعها ويكبدها خسائر في مكاسبها المحلية. وأوضح التقرير أن وجود طلب إيراني بالمشاركة لا يضمن استجابة حوثية تلقائية إذا تعارض ذلك مع المصالح الذاتية للجماعة، برغم قدرتها على شن هجمات بالتزامن مع قتال القوات الحكومية.
في المقابل، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر مطلعة على تقديرات استخباراتية أمريكية ترجيحها استهداف الجماعة لمصالح واشنطن في حال تعرضت إيران لهجوم. وأشار معدو التقرير إلى عدم رصد مؤشرات علنية كافية تؤكد جاهزية الجماعة لهذا السيناريو، مما يبقي اتجاه القرار محاطاً بتقديرات متباينة.
تقاطع المصالح وحدود التحالف
أوضحت دراسة صادر عن المركز العربي للبحوث والدراسات أن سلوك الجماعة يعكس تداخل دوافع السيطرة والحكم والمساومة محلياً مع مصالح إيران الإقليمية. وبينت الدراسة أن الدعم التقني واللوجستي والسياسي يمنح الجماعة موارد ونفوذاً، بينما تستفيد طهران من قدرة حلفائها على الضغط في ساحات متعددة.
ولفتت الدراسة إلى أن تبادل المنافع لا يعني تطابق الحسابات في كل مواجهة أو وجود قرار موحد للعمليات، مؤكدة أن توسيع الدور الإقليمي يزيد من فرص المساومة لكنه يرفع احتمالات التعرض لضغوط مضادة وكلفة باهظة يتحملها السكان والبنية التحتية في اليمن.


