تشهد الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً متسارعاً إثر اتساع نطاق هجمات الحوثيين من الجبهات الداخلية إلى الموانئ وخطوط الملاحة الدولية، والتي أسفرت مؤخراً عن سقوط قتلى وجرحى في استهداف سفينة تجارية قرب مضيق باب المندب، وقصف ميناء المخا بصاروخين باليستيين.
استهداف الملاحة الدولية وميناء المخا
أعلن خفر السواحل اليمني عن مقتل ستة أشخاص جراء هجوم حوثي استهدف سفينة شحن تحمل مواد غذائية قرب مضيق باب المندب. وأوضح أن الضحايا هم أربعة من أفراد الطاقم (ثلاثة باكستانيين وإندونيسي)، إضافة إلى اثنين من القوات المشاركة في عملية الإنقاذ. وحذرت وزارة النقل اليمنية من تداعيات استهداف حركة النقل البحري على الإمدادات الأساسية لملايين اليمنيين.
من جانبه، أدان وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، الهجوم بشدة، مؤكداً مقتل ثلاثة مواطنين باكستانيين وإصابة آخر. وأشار إلى استمرار التواصل مع السلطات السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لكشف ملابسات الحادث.
وفي تصعيد متزامن، أطلق الحوثيون صاروخين باليستيين استهدفا رصيف ميناء المخا على الساحل الغربي، تلا ذلك تحليق مكثف للطائرات المسيرة. وتستخدم الجماعة مواقع إطلاق في مقبنة، والبرح، والحوبان، ومحافظة إب (منها معسكرا شبان والحمزة ومرتفعات بعدان) لتوجيه الصواريخ والمسيرات نحو المخا وباب المندب.
مواجهات ميدانية في شبوة وتعز
امتد التصعيد العسكري إلى محافظة شبوة، حيث شنت الجماعة هجمات بالطائرات المسيرة وقذائف الهاون على مواقع القوات الحكومية في جبهة بيحان. كما استهدفت ثلاث طائرات مسيرة موقعاً لقوات دفاع شبوة في جبهة القويم، بالتزامن مع سقوط قذائف على مناطق سكنية في الصعديات، مما ألحق أضراراً بمزارع المواطنين وأثار حالة من الهلع.
وجاء هذا التصعيد بعد إعلان القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة مرخة العليا، مؤكدة إيقاع خسائر بشرية ومادية في صفوف المهاجمين.
وفي غرب تعز، وجه الحوثيون إنذارات لسكان مناطق وادي حنش والمجافئ بمغادرة منازلهم، وسط مخاوف من استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري جديد قد يؤدي إلى موجة نزوح إضافية في ظل ظروف إنسانية صعبة.
خسائر بشرية وتجنيد مستمر
كشفت مصادر يمنية عن ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف الحوثيين خلال المعارك الأخيرة في الساحل الغربي، حيث استقبلت مستشفيات الحديدة وصنعاء أعداداً من القتلى والجرحى. وأشارت المصادر إلى قيام الجماعة بنقل مرضى مدنيين من بعض المستشفيات لإفساح المجال أمام المصابين العسكريين.
ولتعويض هذه الخسائر، كثفت الجماعة عمليات التجنيد والاستقطاب، ودَفعت بنحو 95 شخصاً من المهمشين في محافظة إب إلى جبهات تعز والضالع.
الموقف الحكومي اليمني
وفي عدن، بحث مجلس الوزراء اليمني تداعيات هذا التصعيد، مؤكداً أن الحكومة لن تتعامل معه كأمر واقع. وطالب المجلس المجتمع الدولي بالانتقال من سياسة “إدارة التهديد” إلى استهداف مصادر قوة الحوثيين، وفي مقدمتها الدعم الإيراني.


