أشاد الاتحاد الأوروبي بالدور الدبلوماسي المحوري الذي تلعبه إسلام آباد في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، مؤكداً نجاح الوساطة الباكستانية بين إيران وأمريكا في تجنب اندلاع مواجهة عسكرية شاملة في عدة مناسبات حرجة. جاء ذلك على لسان مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد عقب الدورة الثامنة للحوار الاستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي وباكستان، بمشاركة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار.
حوار استراتيجي وتثمين أوروبي لجهود إسلام آباد
أوضحت كايا كالاس أن الجهود الدبلوماسية الدؤوبة التي بذلتها باكستان حظيت بتقدير واسع النطاق داخل الأوساط الأوروبية والدولية. وأشارت إلى أن باكستان تمثل “قوة إقليمية شريكة وأساسية للاتحاد الأوروبي”، مؤكدة الالتزام المشترك بتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاستراتيجي. وقد ركز الحوار الاستراتيجي الثامن على سبل تعزيز الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وتطوير الشراكات الاقتصادية، مما يعكس عمق العلاقات بين الجانبين ورغبتهما في صياغة رؤية مشتركة لمواجهة التحديات العالمية الراهنة.
السياق التاريخي والدبلوماسية الهادئة لباكستان
تاريخياً، تمتلك باكستان إرثاً طويلاً من الدبلوماسية المتوازنة التي تؤهلها للعب دور الوسيط المقبول لدى الأطراف المتنازعة. فبفضل موقعها الجيوسياسي الفريد، وعلاقاتها التاريخية الوثيقة مع جارتها إيران من جهة، وشراكتها الاستراتيجية والعسكرية الممتدة مع الولايات المتحدة من جهة أخرى، استطاعت إسلام آباد بناء جسور ثقة متينة. وفي ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية، لا سيما مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتبنيه لسياسات حازمة تجاه طهران، تبرز الحاجة الملحة إلى قنوات اتصال خلفية وغير مباشرة لمنع أي سوء تقدير قد يؤدي إلى صدام مسلح كارثي.
أبعاد الوساطة الباكستانية بين إيران وأمريكا وتأثيرها الإقليمي
تتجاوز أهمية الدور الباكستاني مجرد تقريب وجهات النظر؛ إذ يسهم بشكل مباشر في صياغة توازنات أمنية جديدة تمنع انزلاق المنطقة نحو الفوضى. إن نجاح إسلام آباد في تقليص الفجوات بين واشنطن وطهران خلال الأشهر الماضية يمثل صمام أمان للاقتصاد العالمي، الذي يعتمد بشكل كبير على استقرار ممرات الطاقة الحيوية في مضيق هرمز والخليج العربي. محلياً، يعزز هذا الدور مكانة باكستان كلاعب دبلوماسي مسؤول وقادر على تصدير الاستقرار، بينما إقليمياً ودولياً، يمنح الاتحاد الأوروبي والقوى الكبرى شريكاً موثوقاً يمكن الاعتماد عليه لإبقاء خطوط التواصل مفتوحة في الملفات الأكثر تعقيداً وحساسية.


