فندت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر الادعاءات التي نشرتها صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية حول وجود مشكلات فنية أو ملاحظات تتعلق بالسلامة في مشروع محطة الضبعة النووية، مؤكدة أن هذه المزاعم لا تعكس حقيقة الإجراءات الفنية والرقابية الصارمة المطبقة في الموقع.
منظومة رقابية متعددة المستويات
وأوضحت الهيئة، في بيان صدر مساء الاثنين، أن مشروع محطة الضبعة النووية يخضع لمنظومة رقابية متعددة المستويات بإشراف الجهات المصرية المختصة وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأشارت إلى أن الجانب الروسي، بصفته المقاول العام للمشروع، قدم رداً مفصلاً يستند إلى الحقائق لدحض الادعاءات الواردة في التقرير، الذي وصفته الهيئة بأنه يفتقر إلى التوازن والموضوعية ويقدم صورة غير دقيقة.
ويشارك في تنفيذ المشروع نحو 25 ألف متخصص من المقاول العام والشركات والمقاولين من الباطن ومعاهد التصميم وأجهزة الرقابة الحكومية، وتخضع جميع الأعمال لرقابة الجهات المختصة وفي مقدمتها هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية.
طبيعة الملاحظات الفنية وإجراءات السلامة
وشددت الهيئة على أن ظهور ملاحظات فنية أو حالات عدم مطابقة (NCRs) خلال تنفيذ مشروع بهذا الحجم هو أمر طبيعي ووارد جداً، مؤكدة أن جميع الملاحظات تخضع لإجراءات تصحيحية وفحوصات مستمرة، ولا يتم اعتماد أي مرحلة إنشائية قبل استكمال المعالجة الفنية والاختبارات اللازمة، لا سيما تلك المتعلقة بأعمال الخرسانة.
وأضافت أن تقييم السلامة في المشاريع النووية لا يستند إلى المشاهدة البصرية أو التقديرات الشخصية، بل إلى منظومة متكاملة تشمل:
- تقييم المخاطر وتصاريح العمل.
- خطط الرفع واعتماد المعدات.
- الإشراف الرقابي المستمر وتطبيق نظام شامل للسلامة الصناعية والصحة المهنية.
- قواعد أمنية مشددة لتنظيم حركة الأفراد والمركبات والتعامل الفوري مع أي مخالفات مثل التصوير غير المصرح به.
إشادات دولية ومواصفات الأمان
واستندت الهيئة إلى تقييمات دولية تؤكد سلامة الإطار الرقابي للمشروع، مشيرة إلى بعثة المراجعة المتكاملة للبنية التحتية النووية (INIR 2019) التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أشادت بجاهزية مصر وبنيتها المؤسسية. كما استشهدت بتصريحات المدير العام للوكالة رافائيل غروسي الذي أشاد بالتعاون الثنائي والقدرات المؤسسية المصرية في مجالات السلامة والأمن والضمانات.
وفي يونيو 2026، أنهت بعثة المراجعة التنظيمية المتكاملة (IRRS) التابعة للوكالة أعمالها في مصر بعد مراجعة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية وموقع محطة الضبعة، وخلصت إلى امتلاك مصر إطاراً تنظيمياً ورقابياً شاملاً لأمان المنشآت النووية والإشعاعية.
وتعتمد المحطة على مفاعلات من الجيل الثالث المطور (Generation III+) التي تتميز بأحدث تقنيات الأمان والكفاءة التشغيلية، وتتضمن نظام “الدفاع في العمق” وحواجز متعددة، بالإضافة إلى “مصد قلب المفاعل” (Core Catcher) لاحتواء المواد الإشعاعية في حال وقوع حادث شديد، ووعاء احتواء مزدوج الجدران مصمم لتحمل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة تزن 400 طن وبسرعة 150 متراً في الثانية، فضلاً عن مقاومة الزلازل والتسونامي والأعاصير والرياح.
تقدم الأعمال الإنشائية وتوريد المعدات
وفي مؤشر على استمرار تقدم الأعمال وفق البرنامج المحدد، أعلنت الهيئة عن وصول معدات طويلة الأجل إلى موقع الضبعة، تشمل أربعة مولدات بخار للوحدة النووية الأولى ومثبت الضغط (Pressurizer)، مع الاستعداد لبدء تركيبها قبل نهاية العام الجاري.
وكان المشروع قد شهد محطات رئيسية تمثلت في تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى في نوفمبر 2025، والوحدة الثانية في يوليو 2026، بحضور مسؤولين مصريين وروس وشخصيات دولية معنية بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية.


