ضرب زلزال شرق أفغانستان اليوم بقوة 6.1 درجة على مقياس ريختر، محدثاً حالة من القلق في منطقة اعتادت على الهزات الأرضية ولكنها لا تزال تعاني من ضعف البنية التحتية لمواجهة الكوارث الطبيعية. وشعر بالهزة سكان ولايتي خوست وننكרהار بشكل خاص، كما امتدت ارتداداتها عبر الحدود لتصل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد ومناطق أخرى مجاورة، مما يعكس قوة الزلزال وعمقه الجيولوجي.
تفاصيل الهزة الأرضية وتأثيرها الأولي
وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، تم تحديد مركز الزلزال في منطقة جبلية وعرة شمال شرق أفغانستان، على عمق كبير نسبياً بلغ حوالي 208 كيلومترات تحت سطح الأرض. ويُعد هذا العمق عاملاً مهماً، حيث إن الزلازل العميقة تميل إلى توزيع طاقتها على مساحة أوسع، مما يقلل من شدة الدمار المباشر على السطح مقارنة بالزلازل السطحية بنفس القوة، ولكنه في المقابل يجعلها محسوسة في مناطق أبعد. حتى الآن، لم تصدر تقارير رسمية فورية عن وقوع ضحايا أو حجم الأضرار المادية، إلا أن السلطات المحلية وفرق الإنقاذ بدأت في تقييم الوضع في القرى النائية التي يصعب الوصول إليها.
أفغانستان في قلب حزام الزلازل: تاريخ من التحديات
تقع أفغانستان في منطقة نشطة زلزالياً بسبب موقعها الجغرافي الفريد فوق نقطة التقاء الصفيحتين التكتونيتين الأوراسية والهندية. وتُعد سلسلة جبال هندوكوش، التي تمتد عبر شمال شرق البلاد، بؤرة لمعظم الهزات الأرضية التي تضرب المنطقة. هذا النشاط الجيولوجي المستمر جعل البلاد عرضة للزلازل المدمرة عبر تاريخها. ففي يونيو 2022، ضرب زلزال مدمر ولاية بكتيكا المجاورة، وأسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص وتدمير آلاف المنازل، كاشفاً عن مدى هشاشة المباني الريفية وعدم قدرتها على الصمود أمام الكوارث الطبيعية، وهو ما يثير المخاوف مجدداً مع كل هزة جديدة.
تحديات الاستجابة بعد زلزال شرق أفغانستان
تتضاعف آثار الكوارث الطبيعية في أفغانستان بسبب التحديات اللوجستية والإنسانية القائمة. فالطبيعة الجبلية الوعرة لمعظم المناطق المتضررة تجعل عمليات الإنقاذ والإغاثة مهمة بالغة الصعوبة، حيث تكون الطرق غالباً غير ممهدة أو معرضة للانهيارات الأرضية. يضاف إلى ذلك عقود من الصراعات التي أدت إلى تدهور البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك المستشفيات وشبكات الاتصالات. وتواجه وكالات الإغاثة الدولية والمحلية صعوبات في الوصول إلى المحتاجين بسرعة، مما يزيد من معاناة السكان الذين يعيشون بالفعل في ظروف اقتصادية صعبة. ويبقى الوضع الحالي قيد المتابعة وسط ترقب لورود المزيد من المعلومات من المناطق الأكثر تضرراً.


