تحذير حاسم في ظل تحديات استثنائية
في ظل تصاعد التوترات الداخلية والمخاطر المحدقة على الجبهة الجنوبية، أصدر الجيش اللبناني اليوم السبت تحذيراً شديد اللهجة من الانجرار نحو الفوضى أو القيام بـ”تحركات غير محسوبة العواقب”. ويأتي هذا الموقف الحازم في وقت يمر فيه لبنان بمنعطف دقيق، يتزامن مع دعوات للتظاهر والاحتجاج في بيروت ومناطق أخرى، وسط استقطاب سياسي حاد يتعلق بالتطورات الأمنية في جنوب البلاد.
عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أكدت قيادة الجيش احترامها لحرية التعبير السلمي، لكنها دعت في الوقت ذاته المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية. وشدد البيان على أن قيادة الجيش لن تسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي، سواء عبر قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة، مؤكدة على أهمية الوحدة والتضامن لتجاوز الأخطار التي تواجه البلاد.
خلفية التوترات: اتفاق الجنوب وموقف الجيش اللبناني
لا يمكن فصل تحذير الجيش عن السياق السياسي والأمني الراهن. فقد جاء البيان في وقت تهدد فيه جهات سياسية، وعلى رأسها حزب الله، بإثارة الفوضى وقطع الطرقات رداً على الضغوط المتعلقة باتفاق لإنهاء التوتر على الحدود الجنوبية، والذي قد يتضمن بنوداً تتعلق بنزع سلاحه في تلك المنطقة. هذا الوضع يضع المؤسسة العسكرية في موقع دقيق، حيث تسعى للحفاظ على الاستقرار ومنع تحول الخلافات السياسية إلى مواجهات في الشارع.
ويعكس هذا التحذير الدور التاريخي الذي يلعبه الجيش اللبناني كصمام أمان للدولة اللبنانية، خاصة خلال الأزمات الكبرى. ففي ظل الشلل الذي يصيب معظم مؤسسات الدولة، يبقى الجيش المؤسسة الأكثر تماسكاً وثقة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، ويُنظر إليه على أنه الضامن الأخير لوحدة البلاد ومنع انهيارها الكامل.
تداعيات إقليمية وموقف إسرائيلي متشدد
تتزامن التجاذبات الداخلية مع تطورات ميدانية ودبلوماسية متسارعة. ففي الوقت الذي حذر فيه الجيش من الفوضى، شنت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان. وفي المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر قولها إن الجيش الإسرائيلي يستعد للانسحاب من قريتي زوطر الغربية وفرون كخطوة تجريبية أولى ضمن تفاهمات أوسع.
من جانبه، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية بأنه “حدث تاريخي وإنجاز سياسي وأمني مهم لإسرائيل”، مؤكداً أنه سيغير الواقع الأمني على الحدود الشمالية. لكنه شدد على أن إسرائيل لن تنسحب بالكامل من جنوب لبنان، وستواصل التموضع في منطقة أمنية خالية من المدنيين والبنية التحتية لحزب الله، مؤكداً أن أي انسحاب إسرائيلي مرهون بنزع سلاح الحزب في جميع أنحاء لبنان، مع احتفاظ إسرائيل بحرية العمل العسكري لإحباط أي تهديد.


