تسببت تحديات منصات التواصل الاجتماعي في تسجيل وفيات وإصابات خطيرة بين الأطفال والمراهقين حول العالم، وسط تحذيرات رسمية وطبية متزايدة للأسر من خطورة تقليد هذه الممارسات المتهورة التي تُعرف بـ “الترندات”.
إحصائيات ووفيات صادمة
لقي 20 طفلاً حتفهم خلال الـ 18 شهراً الماضية نتيجة المشاركة في تحديات مختلفة على الإنترنت. كما شهدت الأشهر الثمانية الماضية وفاة 4 من مشاهير التواصل الاجتماعي بسبب تحدي “Mukbang” (بث الأكل)، وهو مصطلح كوري جنوبي يعتمد على تناول كميات هائلة من الطعام لكسب المشاهدات، وسط تحذيرات الأطباء من خطورته على القلب والأوعية الدموية والمعدة.
تحديات قاتلة تنهي حياة الأطفال
كشف مختصون عن انتشار تحديات مميتة مثل “تحدي التعتيم” (الخنق حتى الإغماء)، والذي تسبب العام الماضي في وفاة طفلتين؛ الأولى بعمر 8 سنوات في تكساس والأخرى بعمر 9 سنوات في ويسكونسن. كما أدى التحدي ذاته إلى وفاة صبي في كولورادو يبلغ من العمر 12 عاماً، وانتحار طفلة عمرها 10 أعوام في إيطاليا، ووفاة صبي آخر في أبريل 2021.
وفي واقعة أخرى، توفي شاب غرقاً الأسبوع الماضي داخل خزان مياه ضيق أثناء بث مباشر على منصة “تيك توك” بعدما علق بداخله دون القدرة على الخروج. كما توفي المؤثر الفرنسي رافاييل غرافين (المعروف باسم “جان بورمانوف”) عن عمر يناهز 46 عاماً، إثر مشاركته في تحدي بث مباشر استمر 10 أيام متواصلة (نحو 300 ساعة) تضمن الحرمان من النوم والتعذيب البدني.
تحذيرات أمنية وطبية
حذر خبير الأدلة الجنائية العميد المتقاعد صالح زويد الغامدي من خطورة بقاء الأطفال والمراهقين في غرف مغلقة ومشاركتهم في تحديات مثل “كسر الجمجمة” و”الخنق” و”كتم النفس” دون علم أسرهم، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تشكل خطراً مباشراً على حياتهم.
من جانبه، أوضح أخصائي طب الطوارئ الدكتور وليد عمسيب أن بعض التحديات قد تؤدي إلى الموت السريع اختناقاً أو تسمماً نتيجة تناول مواد كيميائية أو أدوية خطيرة، فضلاً عن التسبب في حروق جلدية شديدة وإصابات جسدية بالغة نتيجة استخدام أدوات حادة تقليداً للمقاطع المنتشرة.
دوافع المراهقين والحلول الرقمية
أشار الأخصائي الاجتماعي طلال الناشري إلى أن الفضول وحب الاستطلاع يدفعان المراهقين للمشاركة في هذه السلوكيات لجذب الانتباه وزيادة المتابعين، خاصة مع تقديم المنصات مكافآت للمشاهدات العالية، مما يحفزهم على الاستمرار رغم الخطورة.
وفي سياق متصل، أكد خبير أمن المعلومات محمد السريعي أن المملكة العربية السعودية تولي اهتماماً كبيراً لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، مشدداً على ضرورة اتخاذ مواقف جادة وتفعيل برامج حماية متطورة لمواجهة التحديات الرقمية التي تهدد السلامة النفسية والاجتماعية للنشء.


