ضربة موجعة لشبكة الكيماوي السوري
في تطور لافت ضمن الملف السوري، أعلنت وزارة الداخلية في دمشق عن نجاح عملية أمنية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على العقيد أحمد حبيب علي، أحد أبرز الشخصيات المتورطة في برنامج الأسلحة الكيميائية. ويُعد علي، الذي كان يشغل منصب رئيس مركز الدراسات والبحوث العلمية، العقل المدبر السابق لمستودعات غاز السارين وعمليات التصنيع الكيميائي خلال فترة حكم بشار الأسد. هذا الاعتقال يمثل خطوة هامة في كشف خيوط أحد أكثر الملفات دموية في الصراع السوري، ويأتي كجزء من تحقيقات مستمرة لمحاسبة المتورطين في جرائم الحرب. وبحسب المعلومات الأولية، فإن القبض على هذا مسؤول الأسلحة الكيميائية في نظام الأسد تم في محافظة اللاذقية، معقله الذي ينحدر منه.
التحقيقات الأولية التي أجريت مع العقيد علي كشفت عن ضلوعه المباشر في الإشراف على تصنيع ما لا يقل عن 20 قنبلة محملة بغاز السارين السام، يبلغ وزن كل منها حوالي 250 كيلوغراماً. هذه القنابل استُخدمت في هجمات وحشية استهدفت مدناً وبلدات سورية متفرقة بين عامي 2013 و2017، مخلفة وراءها مئات الضحايا من المدنيين الأبرياء، بينهم نساء وأطفال. وتستمر السلطات في تحقيقاتها لتوثيق كافة الجرائم المنسوبة إليه تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لينال جزاءه العادل.
ملف الكيماوي السوري.. فصول من الجرائم الموثقة
يمتلك النظام السوري تاريخاً طويلاً ومظلماً في تطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية، والذي بلغ ذروته بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011. كان هجوم الغوطة الشرقية في أغسطس 2013 هو الأكثر فتكاً، حيث أودى بحياة أكثر من 1400 شخص، مما أثار غضباً دولياً واسعاً وكاد أن يؤدي إلى تدخل عسكري غربي. وعلى إثر ذلك، وافقت دمشق تحت ضغط دولي، وبموجب اتفاق روسي-أمريكي، على الانضمام إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) وتفكيك ترسانتها الكيميائية المعلنة. ورغم تدمير المخزون الرسمي، استمرت الهجمات الكيميائية باستخدام مواد مثل غاز السارين والكلور في مناطق متفرقة، مما أثار شكوكاً حول مصداقية النظام وإخفائه لجزء من ترسانته.
ماذا يعني اعتقال مسؤول الأسلحة الكيميائية في نظام الأسد؟
يحمل اعتقال شخصية بحجم العقيد أحمد حبيب علي دلالات متعددة على الصعيدين المحلي والدولي. داخلياً، قد يُفسر هذا الإجراء بأنه محاولة من النظام لتقديم “كبش فداء” لتخفيف الضغوط الدولية المتزايدة، أو قد يكون مؤشراً على تصفيات داخلية ضمن الدائرة الأمنية والعسكرية الضيقة. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا الاعتقال يوفر فرصة ثمينة للمحققين الدوليين ولجان تقصي الحقائق للحصول على معلومات مباشرة وشهادات من الداخل حول هيكلية برنامج الأسلحة الكيميائية وهوية الآمرين والمنفذين. ويأتي هذا التطور بعد أشهر قليلة من اعتقال اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز المسؤولين عن مجزرة الغوطة، مما يعزز الآمال في تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم ضد الإنسانية.


