مع اقتراب الموعد المحدد، تتعالى أصوات أولياء أمور الطلاب والطالبات خريجي الثانوية العامة، مطالبين بتمديد الفترة الزمنية المخصصة للمرحلة الثانية من إجراءات القبول الموحد للعام الجامعي 1448هـ. ومن المقرر أن تبدأ المنصة الوطنية للقبول الموحد «قبول» يوم الأحد القادم، مرحلة حجز مقاعد القبول في الجامعات الحكومية والأهلية وكليات التدريب التقني والمهني، والتي تتطلب من المتقدمين تأكيد إحدى الرغبات التي تم قبولهم فيها مبدئياً بشكل نهائي، وإلا سيتم إلغاء المقعد المحجوز، مما يضع الطلاب وأسرهم تحت ضغط كبير لاتخاذ قرار مصيري في غضون 3 أيام فقط.
سباق مع الزمن: 3 أيام لحسم المستقبل الأكاديمي
أعرب عدد من أولياء الأمور في حديثهم لـ«عكاظ» عن قلقهم البالغ من قصر المدة الممنوحة، والتي لا تتجاوز 72 ساعة، مؤكدين أنها فترة غير كافية على الإطلاق لاتخاذ قرار مدروس يتعلق بمستقبل أبنائهم الأكاديمي والمهني. وأوضحوا أن آلية التقديم التي تفرض حداً أدنى من الرغبات يبلغ 7 رغبات ويصل إلى 25 رغبة كحد أقصى، قد تضطر العديد من المتقدمين إلى اختيار تخصصات أو جامعات قد لا تتناسب مع ميولهم الأكاديمية أو ظروفهم السكنية، وذلك لمجرد ضمان مقعد. هذا الوضع يوقعهم في حيرة بين قبول تخصص لا يرغبون فيه، أو المخاطرة بفقدان فرصة القبول بالكامل لهذا العام.
منصة القبول الموحد: نقلة نوعية تواجه تحديات التطبيق
تمثل منصة «قبول» إحدى المبادرات الهامة ضمن رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في قطاع التعليم عبر توحيد ورقمنة إجراءات القبول في مؤسسات التعليم العالي. وقد نجحت المنصة في إنهاء معاناة الطلاب وأولياء أمورهم من التنقل بين الجامعات وتقديم طلبات متعددة، حيث وفرت بوابة إلكترونية واحدة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بناءً على معايير دقيقة. ومع ذلك، فإن التحديات العملية مثل تحديد فترات زمنية ضيقة للمراحل الحاسمة قد تؤثر على تجربة المستخدمين وفعالية النظام. إن المطالبة بتمديد فترة تأكيد الرغبات تعكس حاجة ملحة لمزيد من المرونة في النظام، بما يتيح للطلاب وأسرهم الوقت الكافي للمشورة والبحث واتخاذ القرار الأنسب دون الشعور بالضغط والإكراه.
تداعيات القرار وأهمية المرونة في الإجراءات
إن إتاحة مساحة زمنية أوسع لتأكيد الرغبات لا يخدم مصلحة الطالب والأسرة فحسب، بل يعود بالنفع على المنظومة التعليمية ككل. فالطالب الذي يختار تخصصه عن قناعة ودراية يكون أكثر ميلاً للتفوق الأكاديمي والاستمرار في دراسته، مما يقلل من نسب التعثر الدراسي أو الانسحاب من الجامعة. وأشار أولياء الأمور إلى أن أعمال المنصة ستستمر حتى الثاني من أغسطس القادم، مما يعني وجود متسع من الوقت يمكن استغلاله لمنح الطلاب فرصة أكبر للتفكير. إن الاستجابة لهذه المطالب ستعزز من ثقة المجتمع في المنصة وتؤكد على أن الهدف الأسمى هو تسهيل رحلة الطالب التعليمية وليس مجرد إتمام الإجراءات بشكل آلي وسريع.


