أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون أن بيروت تنتظر تحديد موعد رسمي من الولايات المتحدة الأمريكية للشروع في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير المباشرة لترسيم الحدود. وأكد عون، خلال استقباله وفداً من الهيئات الاقتصادية، حرصه على التنسيق والتشاور الكامل مع رئيسي مجلس النواب والحكومة في كل خطوة تتعلق بهذا الملف الاستراتيجي، مشدداً على أن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار على الحدود الجنوبية.
جذور النزاع الحدودي ودور الوساطة الأمريكية
يعود النزاع الحدودي بين لبنان وإسرائيل إلى عقود مضت، ورغم ترسيم “الخط الأزرق” البري من قبل الأمم المتحدة عام 2000، بقيت الحدود البحرية نقطة خلاف رئيسية. اكتسب هذا الخلاف أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى بعد اكتشاف حقول غاز واعدة في حوض شرق البحر المتوسط. تتركز نقطة الخلاف الأساسية حول منطقة بحرية تبلغ مساحتها حوالي 860 كيلومتراً مربعاً، يعتقد أنها غنية بالموارد الطبيعية، حيث يعتبرها لبنان جزءاً من منطقته الاقتصادية الخالصة، بينما تدعي إسرائيل ملكيتها لأجزاء منها. وقد لعبت الولايات المتحدة على مدى سنوات دور الوسيط في محاولة لتقريب وجهات النظر، حيث قاد دبلوماسيون أمريكيون جولات مكوكية بين البلدين بهدف وضع “اتفاق إطار” يمهد الطريق لمفاوضات مباشرة تحت رعاية الأمم المتحدة وبوساطة أمريكية.
أهمية المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وتداعياتها المحتملة
تحمل هذه المفاوضات أهمية بالغة لكلا الطرفين، ولكنها تكتسب طابعاً مصيرياً بالنسبة للبنان الذي يمر بأزمة اقتصادية ومالية هي الأسوأ في تاريخه الحديث. فمن شأن التوصل إلى اتفاق أن يفتح الباب أمام لبنان لبدء عمليات التنقيب عن النفط والغاز في بلوكاته البحرية الجنوبية، مما قد يوفر إيرادات ضخمة تساهم في إنقاذ اقتصاده المنهار. على الصعيد الإقليمي، يمثل نجاح هذه المفاوضات، حتى لو كانت تقنية بحتة، خطوة نادرة لخفض التوتر بين دولتين في حالة حرب رسمياً، وقد يشجع على حل نزاعات مماثلة في المنطقة. دولياً، يُنظر إلى هذه الخطوة كعامل استقرار محتمل في شرق المتوسط، المنطقة التي تشهد تنافساً متزايداً على موارد الطاقة.
وفي سياق متصل، شدد عون على أن السبيل الوحيد لتحقيق الأمن هو عبر الحوار وليس العنف، قائلاً: “إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة”. وأشار إلى أن التجربة أثبتت فشل هذا النهج، وأن الحل يكمن في بسط سيادة الدولة اللبنانية الكاملة على أراضيها حتى الحدود الدولية المعترف بها. وأضاف: “على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، ولكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى طاولة الحوار”.
وأكد الرئيس اللبناني وجود دعم دولي وعربي واسع لخيار المفاوضات، مشيراً إلى أن دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية أيدت موقف لبنان، فضلاً عن وجود إجماع داخلي، خاصة من أهالي الجنوب، على ضرورة إنهاء حالة الحرب. وقال: “نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات”.


